يا حاديَ العمر أبعدتَ المدى فَمَتَى
تُلقي عصاك وتُعفيني من الكَبَدِ
تسعٌ وسبعون ميلاديةً غبرتْ
قضيتُها بشقاء الروح والجسد
إن سامني الطبع إخلادًا إلى دَعَةٍ
صالت عليّ الأماني صولةَ الأسد
في زأرةٍ رخوة النَّبْرات تحسبها
حنينَ ولْهانةٍ تعطو إلى ولَد
لكنّ هذي الأماني كلها كذبٌ
ووصْلُها ما شفى في الدهر من أحد
تبعتُها وأنا المغرور أنشدها
آنًا كميّاً وآنًا خالع الزَّرد
فهل تظن كفاحي صابها فهَوَتْ
حَسْرَى وأوقعَها المقدور تحت يدي؟
كلا وعيشِكَ ما حصّلْتُ مأربةً
منها ولا طرفًا تَهدا له كبِدي
وكيف تسكن نفسي والمنى دَرَجٌ
مسلسلاتٌ بلا حصرٍ ولا أمد؟
رقيتُ وثْبًا لأولاها يدارجني
زهْوُ الشباب الطموح الشامخ الأبد
فما حللتُ بها إلا وحاوطني
فيها ظِئارٌ وأفراخٌ بلا عدد
كأنها مَرقبٌ في ذيل مأكمةٍ
قُطّانه ديدباناتٌ على الرصد
وكلهم شاخص العينين من جشعٍ
خاوي المصير غريب الوجه والبلد
يبغي الغِذا والكِسا والكُنَّ ملتهفًا
ويشتكي شدَّة البأساء والكمد
فقلت للقلب تحنينًا وتذكرةً
من لم يسارع إلى سدّ الثغور رَدِي
في كل شرعٍ زكاةُ المال قد وردت
وهل تظن زكاةَ النفس لم ترد
النفسُ أكرم مخلوقٍ فرتبتها
في الطهر تأتي أمام المال في السرد
هذي شخوصٌ تَحدّى البؤسُ طاقتهم
فهدّهم فهمُ موتى بلا لحد
ما المالُ ما الدم ما الأعصاب مُغنيةٌ
عني إذا تُركوا من غير ملتحد
بذلت وفري ومجهودي لأنقذهم
وقلت هذا ليوم العرض مستندي
حتى إذا أُبتُ من سَدّي لحاجتهم
بعد العناء وبعد الأين والسَّهد
وقلت كيف رضاكم؟ قال كلهمُ
قُمِ انصرفْ راشدًا أو غيرَ ذي رشد