حكمة قد وعيتها عن جلال ال
دين فيها أدركتُ معنى الجلالِ
أن حفظ الأموال من أجل حفظ ال
دين زادٌ و عدةٌ للنضالِ
قد أبان الرسول أن صلاح ال
مال يزكو به صلاح الرجالِ
إن يكن همُّك الغنى لم تكن لله
عبداً بل أنت عبد المالِ
كم شهدنا الإصلاح من فارغي الأي
دي و أهل الخصاصة المُعدَمين
كم وجدنا الكساد من خازن الما
ل و أهلِ الأهواء و المترفين
هم يَضيقون بالعدالة في الأر
ض ليقضوا حياتهم ناعمين
لا يخافون في المصير حساباً
بل يخافون غضبة الثائرين
يأكلون التراث جمعاً و بخلا
ثم هم يأكلون خبز الأجير
و تزيد المأساة رعباً و هولا
عندما يسرقون حق الفقير
يقف العامل المسن لديهم
خاشعَ الطرف خافض التعبير
يصل الليل بالنهار أنيناً
دون جدوى في بؤسِ عيشٍ مرير
ليس في بيته الرغيف و لا ي
سترُ من عريه سوى الأسمالِ
يبتني القصر و هو يلتمس الأك
واخ بين الربوع و الأطلالِ
نال ربح الدارين من جعل الما
ل سبيلاً إلى كريم الفعالِ
هم حيارى لا ينظرون بنورِ
الله بل ينظرون رأس المالِ
يستوي الحلُّ و الحرام لدى القو
م و أين الدجى من الأنوارِ
فأساليبهم مخادعة الخل
ق و تعميرهم خرابُ الديارِ
دولة تعتدي على دولةٍ ظل
ماً و قطر يبغي على أقطارِ
كادحٌ يزرع الحقول فيأتي
غيره عاجلاً لجني الثمارِ
من صميم الحياة ،من فطرة الله
من القلب ، من نقاء الضميرِ
يشرق الدين بالهداية و الرش
د كما يشرق الضحى بالنورِ
فلو أن الحرام يبدو حراماً
يحجز الناس عنه وعي الضميرِ
يصبح العدل شاملاً كل أرضٍ
في الحياة الدنيا ليوم النشورِ
حكمة الدين أن تُسلِّم للشر
ع و ترضى بكل حكم قضاهُ
من ضمير الرسول أينع هذا ال
دين في غرسه و طاب جناهُ
إن هجر الحبيب يستلبُ اللب
ب و يُذكي في القلب نار جواهُ
لو أزيل الحجاب لم تبقَ حياً
خلِّ أمر الوصال و اطلب رضاهُ
عش بأحكامه ترى العيش صفواً
ورخاء أو نضرة و نعيما
و أطعْ أمره تطعك البرايا
و ترى الأمن حيث كنت مقيما
قد حباك الإله أحسن تقوي
م لتحيا خلقاً سوياً كريما
إن إرث الخليل إيمانه الصا
دق فاحفظ ميراثَ إبراهيما
كلُّ قلبٍ له من الحق نورٌ
وله من هدي النبي نصيبُ
لا يُشابُ اليقين منه بريبٍ
و هو من جبريلَ الأمينِ قريبُ
يا مقيماً في حجرة الدَّار يتلو
هو عمَّا يتلوه ناء غريب
قمْ و أنذر به الخلائقَ طرَّاً
تجدِ الكون كله يستجيبُ
و تقبَّل أوامر الدين بالرغب
ة و الشوق و الرضا كل آنِ
كلُّ فرضٍ تقضيه جبراً و قهراً
لا ترى فيه نشوة الإيمانِ
حكمة الدين في العدالة و الحب
ب ليست في البغض و الطغيانِ
و بأنْ لا يحتاجَ في الأرض إنسا
نٌ ليحظى بالرزق من إنسانِ
قد خَبَرْتُ الدُّعاة في هذه الأي
يام و المدعين للإلهامِ
أطفؤوا جذوة الإرادة في الشع
ب و زادوه حيرة في الظلامِ
و أصاغوا التأويل في كل نصٍّ
حيلة للغنى و جمع الحطامِ
لا أرى في منابر القوم إلا
سلة الكعك أو خوان الطعامِ
كم أطالوا الجدال في العقل و النق
ل و أفنوا أعمارهم في المِراءِ
أي بابٍ من الهداية يُرجى
من كليمٍ بلا يدٍ بيضاءِ
أي أمرٍ يفيده من كلامٍ
في صباحٍ مرددٌ و مساءِ
صاحب الحق أنت فاطلبه بالسع
ي و لا تنتظره بالإعطاءِ