تخطَّ إلى المحتوى

همالايا و نهر الكنج إني

الوافر

٣٦ بيت

المتفرقات

همالايا و نهرَ الكنج إني

أرى صورَ الحياة بغير معنى

فلم أدركْ لها في الذوق رأياً

و لم أعرفْ لها في الحس لونا

شعوب الشرق و الغرب استقلَّت

وضاق بنا على الأرض الفضاءُ

فللأغيار ثروتنا متاعٌ

و من لبناتنا لهم البناءُ

و أين حياتنا و الغيرُ فيها

يصولُ كما يشاء و يستطيلُ

و ليس النوم ما صرنا إليه

فذاك الموتُ لا النومُ الثقيلُ

و إنَّ بذور هذا الموت جاءت

من الأعماق منذ الابتداءِ

و منذ المهدِ كان القوم صرعى

و هذا الموت ليس من السماءِ

و ليس فقيدُ هذا الموت أهلاً

لغُسلٍ أو لقبرٍ أو بكاءِ

و لا شقِّ الثياب عليه حزناً

و لا سعي الوفود إلى عزاءِ

جهنمه سوى ما قد عرفنا

فليس لها إلى الفلك انتسابُ

ويومُ حسابِ كلِّ الخلق يأتي

بلا عملٍ فليس له حِسابُ

حصادُ الزارعين غداً و هذا

بلا زرعٍ فمن أين الحصادُ

و مدة عمره في الدهر يومٌ

و كلُّ حياته يومٌ معادُ

و أية أمةٍ ترجو الأماني

بلا جهدٍ و تمضي في ركودِ

يكون مصيرها عدماً و محواً

و ينسى نقشها سِفرُ الوجود

و كم فتنٍ تمادى الغرب فيها

و أحكم حولها السحر المبينا

فما أبقى على الكفارِ كفراً

و لا أبقى لأهل الدين دينا

و أغطش ليلها الداجي ظلاماً

فما تدري الشرابَ من السرابِ

هي الغمرات ما منها نجاةٌ

و لا حلٌّ بغير الانقلابِ

فيا من هام بالدنيا متاعاً

و أصبح همه شبعاً و ريَّا

تطلّبْ في حضور الحق قلباً

و فيَّاً صادق الإيمان حيَّا

فهذا القلب للدنيا سراجٌ

له أممُ الخليقة في انتظارِ

و هذا القلب معدنه ترابٌ

و جوهره فريدٌ في الدراري

يفوق السَّبعة الأفلاكِ قدراً

بهمته و لا يألو رُقيَّا

يقيم على الثرى و له أمانٌ

إلى العلياء أدناها الثريا

و في حربٍ ضروسٍ كل حينٍ

مع التاريخ متصل النضالِ

بضربته الجبال تصيرُ عِهناً

و تُرهبهُ الضراغم في الجبالِ

ترى لشعوره المشبوب ناراً

توقدُ من حرارتها ذُكاءُ

له مما سوى التنور خبزٌ

و من غير الطعام له غذاءُ

حضور الحق يملؤه يقينا

فمنه الخوف محضاً و الرجاءُ

شهودُ الحق إن هو غاب عنه

فليس له على الدنيا بقاءُ

وفي الجلوات و الخلوات طرَّاً

يضيء الكون بالرأي المنيرِ

و ما للعشق في سكرٍ و صحوٍ

دليلٌ غير أوابٍ فقيرِ

فصاحبْ من له قلبٌ عظيمٌ

لعلك تدركُ الأمرَ العظيما

ولدتَ على مهاد الذلِّ عبداً

فجاهدْ ثم مُتْ حرَّاً كريما