همالايا و نهرَ الكنج إني
أرى صورَ الحياة بغير معنى
فلم أدركْ لها في الذوق رأياً
و لم أعرفْ لها في الحس لونا
شعوب الشرق و الغرب استقلَّت
وضاق بنا على الأرض الفضاءُ
فللأغيار ثروتنا متاعٌ
و من لبناتنا لهم البناءُ
و أين حياتنا و الغيرُ فيها
يصولُ كما يشاء و يستطيلُ
و ليس النوم ما صرنا إليه
فذاك الموتُ لا النومُ الثقيلُ
و إنَّ بذور هذا الموت جاءت
من الأعماق منذ الابتداءِ
و منذ المهدِ كان القوم صرعى
و هذا الموت ليس من السماءِ
و ليس فقيدُ هذا الموت أهلاً
لغُسلٍ أو لقبرٍ أو بكاءِ
و لا شقِّ الثياب عليه حزناً
و لا سعي الوفود إلى عزاءِ
جهنمه سوى ما قد عرفنا
فليس لها إلى الفلك انتسابُ
ويومُ حسابِ كلِّ الخلق يأتي
بلا عملٍ فليس له حِسابُ
حصادُ الزارعين غداً و هذا
بلا زرعٍ فمن أين الحصادُ
و مدة عمره في الدهر يومٌ
و كلُّ حياته يومٌ معادُ
و أية أمةٍ ترجو الأماني
بلا جهدٍ و تمضي في ركودِ
يكون مصيرها عدماً و محواً
و ينسى نقشها سِفرُ الوجود
و كم فتنٍ تمادى الغرب فيها
و أحكم حولها السحر المبينا
فما أبقى على الكفارِ كفراً
و لا أبقى لأهل الدين دينا
و أغطش ليلها الداجي ظلاماً
فما تدري الشرابَ من السرابِ
هي الغمرات ما منها نجاةٌ
و لا حلٌّ بغير الانقلابِ
فيا من هام بالدنيا متاعاً
و أصبح همه شبعاً و ريَّا
تطلّبْ في حضور الحق قلباً
و فيَّاً صادق الإيمان حيَّا
فهذا القلب للدنيا سراجٌ
له أممُ الخليقة في انتظارِ
و هذا القلب معدنه ترابٌ
و جوهره فريدٌ في الدراري
يفوق السَّبعة الأفلاكِ قدراً
بهمته و لا يألو رُقيَّا
يقيم على الثرى و له أمانٌ
إلى العلياء أدناها الثريا
و في حربٍ ضروسٍ كل حينٍ
مع التاريخ متصل النضالِ
بضربته الجبال تصيرُ عِهناً
و تُرهبهُ الضراغم في الجبالِ
ترى لشعوره المشبوب ناراً
توقدُ من حرارتها ذُكاءُ
له مما سوى التنور خبزٌ
و من غير الطعام له غذاءُ
حضور الحق يملؤه يقينا
فمنه الخوف محضاً و الرجاءُ
شهودُ الحق إن هو غاب عنه
فليس له على الدنيا بقاءُ
وفي الجلوات و الخلوات طرَّاً
يضيء الكون بالرأي المنيرِ
و ما للعشق في سكرٍ و صحوٍ
دليلٌ غير أوابٍ فقيرِ
فصاحبْ من له قلبٌ عظيمٌ
لعلك تدركُ الأمرَ العظيما
ولدتَ على مهاد الذلِّ عبداً
فجاهدْ ثم مُتْ حرَّاً كريما