تخطَّ إلى المحتوى

أقبل الحر على يوم الفداء

الرمل

٢٨ بيت

المتفرقات

أقبلَ الحرُّ على يوم الفداء

ومضى يرمي على النجم الهدفْ

و كأن الوحي لقَّاه النداء

من سماء الله أقدمْ لا تخفْ

أشرق التوحيدُ نوراً في هداه

وسرى التحرير منه في الضمير

أتُرى من لم يخفْ غير الإله

يرهب السلطان أو يخشى الأمير

روحه تكشف أسرار الخلود

عن حياةٍ ما لها في الدهر موت

يرسلُ التكبير من قلب الوجود

لغةٌ تغنيه عن حرفٍ و صوت

سل ملوك الأرض عن دنيا الغرور

في الملاهي خلف أستار الحرير

زلزلتهُمْ بين أبراج القصور

ضربةٌ من سهم عريانٍ فقير

ضرب البحر كموسى بعصاه

و رمى الصخر حطاماً من زجاج

ذلك الأوَّاب في ثوب تقاه

ألزم التيجان تقديم الخراج

قد جرت أنهارنا من بحره

و أضاءت نارنا من خمره

بسمةُ الورد شذا من عطره

شعلة المجد سنا من فكره

شأننا في الدين لا يعدو الخبر

و هو في الدين شهودٌ و نظرْ

نحن عند الباب في ظلِّ الشجر

و هو في الدار و في مجنى الثمرْ

لبني الإفرنج في الدنيا عبيد

في قيودٍ من حريرٍ أو حديد

كم تغنى بمزايا بايزيد

ذو رياء و هو لل(لورد) مريد

في حديث المصطفى شمس الهدى

كل أرضٍ مسجدٌ للمؤمنين

كيف تبني فوق أرضٍ مسجدا

إن تركتَ الأرض للمستعمرين

ليس حيَّاً من يُرى مستعبدا

لسوى من في يديه رزقه

سيد من ليس يرضى سيدِّا

ما خلا ربي فكلٌّ عبده

في ضمير الحر تكبير الإله

في جبين الحر تقدير الأمم

موته أعلى مقامات الحياه

ترفع الدنيا لذكراه العَلَم

هو يوم السلم في نهضته

بيد الإصلاح يبني عصره

و يذيع الخير في أمته

مثلما ينشرُ روضٌ عطره

و هو يوم الحرب في ساحته

سيفه يحفر فيها قبره

يتحدى الموت في وثبته

أو يُتمُّ العزم فيها نصره

إنَّ غرس الحق في نور القلوب

غيرُ شأن الزرع في ماء و طينْ

فالتمس للمجد أحرار الشعوب

إنهم في الدهر أعلام اليقينْ