إذا كان وجدي خافياً عن أحبَّتي
فلله علمٌ لاكتئابي ولوعتي
وإن كان ساء البينُ نفسي وما اشتفى
كفى أنّ حسادي اشتفت حين أَشْفَت
يقولون إني فُتُّ ليلى بزينبٍ
ومصرَ وما في مصرَ بالصالحيّة
ولو صدَقوا في غير هذا لصدَّقت
مزاعمهم ليلى وعابت مروءَتي
وحقِّ هواها ما تحرّيتُ بعدها
ولكنْ تصاريف الليالي تحرَّت
ولا بتُّ إلا ذاكراً طيبَ عهدها
وعهد الليالي البيض بالأزبكيّة
مُربِّيَتي طفلاً على شطِّ نيلها
ومرضعتي دَرَّ العلوم الزكيّة
وحاضنتي في ظل كل خميلةٍ
تجادلني عن طيب «دارينَ» بالتي
سقى الله أيامي بها خيرَ دِيمةٍ
وحَيّا ندامانا بها ونديمتي
ولا برحت تلك المغاني التي زهت
بنور الغواني في سرورٍ ونعمة
وجاد رياضاً كنت أنتابها الحَيا
ومدَّ عليها ظلَّ كل خميلة
فتلك رياضٌ لو تجنَّبها الحيا
لفاض عليها دمعُ كل غريرة
تردّ علينا في الشِّتاء ورودَها
خدودُ غوانيها وحُمر الأدنَّة
وتسطع في أدجى الليالي كؤوسُها
سطوعَ خدود الشّادن المتبكّت
لدى كل ذي حُسنٍ غريرٍ كأنه
فضيضُ سماءٍ أو سبيكةُ فضّة
ألا أرجٌ من طيب عَرْفك يا صَبا
يبلِّغ أحبابي الكرامَ تحيَّتي
لعل سماح الخيِّرين يردّني
إلى بلد الأخيار أهل المروءة