حتى الطّلا شهدت أن اللَّمى عذْبُ
فكيف أينع فيه اللؤلؤ الرطْبُ؟
ودام والشفةُ الحمراء تكنفه
بالنار أبردَ مما تقذف السُّحب
وا حرَّ قلباه من نارٍ يجاورها
بردُ اللمى ولها في مهجتي لهب
ومن عجائبها أن العذاب بها
يحلو ويعذب وهو الويل والحَرَب
لعل سحر الهوى حلَّى العذابَ به
فليس يُوجد شيءٌ ما له سبب
من ذا يقرّبني منها ومُبعدتي
عنها عيونُك لا بِيضٌ ولا يَلَب؟
في فِيك للريّ يا لمياءُ سالفةٌ
لم يَعرُ راشفَها ظِمءٌ ولا سَغَب
داوي بها دَنِفاً تجري حُشاشته
من غَرْب ناظره الدامي وتنسكب
يُميته الشوق أحياناً وينشره
فكم يموت ويحيا وهو يضطرب
قد هزَّني الضرُّ يا ليلى وعاذلتي
تقول يا ويلَها قد هزّه الطرب
وجاورتني همومٌ خَفَّضَتْ هممي
ما جاور الهامَ لولا جورها الشهب
وأنتِ أنت كَرِيمٍ فرَّ من شَرَكٍ
لا الرفقُ يدنيه يا ليلى ولا الصَّخب
جُودي بوصلك لي والَمْهرُ يا أملي
الشكرُ والحمد والأشعار والخطب
فالمال مالٌ ولكن عند عودة مَوْ
لانا الأميرِ يعود الوَرْق والذهب
كأن عيني به والحيُّ مبتهجٌ
بفارسٍ لم تلد أمثالَه الحقب
يسعى به فرسٌ في سرجه أسدٌ
في وجهه قمرٌ في كَفِّهِ نشب
إن جال يتَّم أنجالَ العِدا الرَّهَبُ
أو صال قطَّع أوصال الرِّيا العطب
تُعزى وتُنسب أقيال الرجال لهُ
وهو الذي لرسول الله ينتسب
وهو الجَسور الهَصور الفاضل السمح ال
بَرُّ الغَيور الصَّبور العادل الدَّرِب
وهو الذي بدعاهُ الغيث ينسكبُ
ومن يديه أخو الحاجات يكتسب