يا حاديَ العيسِ عهدُ العيسِ قد ذَهَبَا
والعيسُ أضحت لأجلِ اللحمِ والعَرَنِ
كانت مطايا لها شأوٌ بما قطعت
من المفاوزِ في الأسفارِ كالسُّفنِ
كم شاعرٍ قد تغنى في معاطنِها
وبات حتى يقيها النهبَ في الكَفَنِ
اليومَ تُحملُ بالآلاتِ تنقلُها
صوبَ المجازرِ في الأريافِ والمُدُنِ
فقد تبدَّل حالُ الناسِ واخترعوا
ما يحملُ الناسَ لا كالخيلِ والبُدُنِ
أنعم بيومٍ به صِرنا بطائرةٍ
تسابقُ الريحَ صوبَ البيتِ تحملُني
لبيكَ قلتُ إذِ الميقاتُ أسفلَنا
والقلبُ تحملُه الأشواقُ يسبقُني
والمُزنُ كالعهنِ يبدو تحتنا عجبًا
ونحن نبعُد ما طِرنا عن الوطنِ
فالمُزنُ كالظلِّ قد جارى مطيتَنا
حتى اطمأنَّت بلا قيدٍ ولا رَسَنِ
وقد غدونا إلى البيتِ الحرامِ بنا
شوقٌ أسالَ دموعَ العينِ من شَجَنِ
بالبيتِ طُفنا واعقبْنا الطوافَ صَلا
ةً.. ركعتينِ كما قد جاءَ في السُّننِ
من بعدُ جئنا إلى المسعى وقد رُويت
من ماءِ زمزمَ أحشاءٌ إلى البَطَنِ
تلك المناسكُ مثلُ الماءِ تغسلُنا
من الذنوبِ ورينِ الرجسِ والنَّتَنِ
ثم انطلقنا وقد حانت زيارتُنا
قبرَ الرسولِ وكان الوجدُ يغمرُني
نلنا بمسجدِهِ الأوطارَ وانفتحت
خزائنُ النُّورِ بين القبرِ والسكنِ
كأنّنا حينَ كُنَّا بين منبرِهِ
والقبرِ كُنَّا بروضِ المسكِ من عَدَنِ
فمِن شذاه رأيتُ الروحَ قد سَكَنَتْ
وأذهبَ اللهُ ما عانَيتُ مِن حَزَنِ
بينَ الأساطينِ لا شيءٌ يؤرِّقُني
حتى استكانَ عنيدُ الجفنِ للوَسَنِ
ثُمَّ انتهينا وباتَ العَودُ وجهتَنا
صوبَ الديارِ فليتَ العَودَ لم يكُنِ
فالرُّوحُ ظلَّت بما زارت مُعلقةً
ولم يغادر على شوقٍ سِوى البَدَنِ
صلَّى الإلهُ على المختارِ سيِّدِنا
جدِّ الحُسَينِ شهيدِ الحقِّ والحَسَنِ
والآلِ والصَّحبِ هم كالنَّجمِ أيُّهمُ
قلتَ اهديتُ به تنجو من الفتنِ