تخطَّ إلى المحتوى

ويتيمة الدهر التي خلدتها

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

ويتيمةُ الدّهرِ التي خلّدتها

بقصيدةٍ أحرقتُها ببناني

سكنت فؤادي والجنانَ فمن تُرى

سكنت فؤادي والحشا وجناني

أغفو فيأتي طيفُها مُتمثلاً

فكأنَّهُ المطبوعُ في جدراني

لا لن أبوحَ بحبِّها وقصيدتي

ستظلُّ في صدري وفي كتماني

لي عبرةٌ أبقيتُها في محجري

وأخاف أن تُفضي بها أجفاني

أمسكتُها دهرًا ففاضت فجأةً

لما دنوتُ وهجرها أضناني

عهدي بها تلك المدامعُ لم تزل

تَعصى على الأشواقِ والأحزانِ

حتى نويت إلى الحجازِ زيارةً

لبيك حجًا رفقةَ الأقرانِ

ونزعتُ ثوبَ مشاغِلي وطويتُهُ

وأتيتُ تحملُ مهجتي القدمانِ

وطفقتُ بالبيتِ الحرامِ أطوفُ بل

ويداي تمسحُ بعدُ بالأركانِ

أدعو وتسبقني الدموعُ فلم أجد

سترًا به تسترسلُ العينانِ

ونظرتُ فوجدتُ الجميعَ كما أنا

حَدَقٌ تفيضُ ودعوةٌ بتفانِ

رُفِعَتْ إلى ركنِ المقامِ لهم يدٌ

وإلى السَّماءِ نواظرٌ ويدانِ

تصفو وترجعُ بالنَّقاءِ نفوسُهم

وتزولُ عنها كَدرةُ الأبدانِ

وأنا المتيمُ قد تعود شكايتي

حمدًا فتثقلُ كفةُ الميزانِ

وتعودُ من بعدِ الخريفِ قصائدي

مثلَ النباتِ مُوَرَّقِ الأغصانِ