تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٢ بيت

المتفرقات

أُحْيِي كلَّ مَساءٍ

ما يئِدُ الدَّفترْ

ما يُصْبي قلمي..

ما يُغوي شِعري ..

ما يتوانى في أُفُقي

كسحابةِ صيفٍ لم تمطرْ

فهنا نجمٌ ..

حقلٌ يصحو ..

وهنا دربٌ

يتلوى في ليلٍ مُقْمِرْ

وهُناكِ مروجٌ سارِحةٌ

في عينيكِ

كوادي عَبْقَرْ

وَرْدٌ ثَمِلٌ

وحِكاياتٌ

قد تسفرُ

أو قد لا تسفِرْ

وعيونٌ مُتعَبَةٌ

تَحمِلُ في الأعماقِ بِحارًا

تُخفيها النظَراتُ

وتغفو

بين الأسطرْ

حُلمٌ للضفَّةِ يتراءى

حلمٌ بالضفةِ يَتَكسَّرْ

وشمالٌ كامرأةٍ نشوى

وجنوبٌ كقيامةِ حَفترْ

أسرحُ كالمدِّ و يَطويني

منتكسًا

كسرابٍ أبتَرْ

وعدٌ مأمولٌ لا يُثمرْ

كالفقر حِكاياتي

كالرحمةِ في عَينَيْ جائعةٍ

كالثورةِ في قلبٍ أسمَرْ

شِعري كالبحر يُراودُهُ

قمرٌ يغفو

وضحى أشقرْ

أطوي كلَّ صباحٍ

ما يَعِدُ الدَّفتَرْ

أسرارًا ما عادتْ تَخْفى

وخبايا ما عادتْ تَظهَرْ

والشعرُ صباحٌ أقفرْ ..

نكبَتُنا كالشِّعر و ضَيْعَتُنا

كالربعِ الخالي غُربتُنا

كبقايانا ..

آثارٌ تاهتْ

في غرناطةَ غاويةً

كالليلِ الأحمرْ

أُحْيِي كلَّ مساءٍ

ما يئدُ الدفترْ

أطوي كلَّ صباحٍ

ما يَعِدُ الدفتَرْ

أغفو .. أسهرْ

لِسُفورِ البدرِ إذا أسْفَرْ

وطنًا أجدبَ

مِن ذِكراه كتمثالين مِنَ المَرمَرْ

ما بينَ الدفترِ و الدفترْ

ضاعتْ خارطتي

وانحسرَ النسيانْ

وانكفأتْ قافيتي

كالموجِ الأخضَرْ ..

بين الدفترِ و الدفترْ

وأنا العربيُّ

أنا وطني المسلوب سأودِعُهُ

أجفانَ الحورياتِ

لتحرسَهُ

عينا عَشْتَرْ

مِثْلُ أريجِ البَحرِ مَدًى

هُدْبانِ كغاباتِ العَرْعَرْ

ليلٌ أسطوريٌّ يَسطو

كالسِّحرِ على مُقلةِ أحْوَرْ

وبها مرْجٌ يَمْتَدُّ و يَمْتَدُّ

كصيفٍ مُدْبِرْ

بَلَدٌ مسلوبٌ مُستَعمَرْ

مِنْ عُدْوَةِ طارقَ حَتّى

أطلالِ الآطامِ بِتَدْمُرْ

وطنٌ ..

يأبى أنْ يَتَحَرَّرْ

وغُزاة البَحرِ

لصوصُ الوَحْيِ

سطوا بالليلِ على البَيْدَرْ

ليلٌ مَخدوعٌ لا يَقْصُرْ

يأسِرُ أنفاسي كالدفترْ