أُختاهُ.. ما للشِّعرِ.. كيف عَصَاني
والغُصَّةُ الحرَّى تَشلُّ لساني
هذا الوداعُ المرُّ كَيف تسلَّلتْ..
لحظاتُهُ تسعى بغيرِ تَواني؟!
حَلَّتْ فَهدَّتْني.. وكم أَسقطتُها..
خوفَ التفرُّقِ ؟ قََبْلُ ؟ من أزماني
أزفَ الرَّحيلُ.. بأيِّ صوتٍ أَنثني..
عنكم.. وكَيف أفِرُّ من أحزاني
وإذا فررتُ فكيف أُسكن مُهجةً
أنتم بها ما عشتُ ملءَ كياني
وإذا سكنتُ فكيف يمحو خاطري
عهداً لنا ولَّى بلا استئذانِ؟!
أُختاهُ نادِي الأمسَ نَبْضَ قصيدةٍ
جَذْلَى الحروف، نديَّةِ الألحانِ
واسترجعي ذِكرَى اللقاءِ وجاوبي
صوتاً من الماضي إليكِ دَعَاني
هل تَذكُرينَ غريبةً جَاءتْ هنا
حَيرى الخُطى.. موصولةَ الأشجانِ
أقبلتُ يا أختاهُ لا الدُّنيا دُنَىً
أَرنُو بطَرفِ الموجَدِ الأسيَانِ
فَسَعيتُمو نحوي بصَادِق حبِّكم
وَجَبرتُمو كَسْرَ الغريبِ العاني
فإذا الدُّنَى إذْ طاب فَيها جَمْعُنَا
مُزدانةٌ بالوردِ والرَّيحانِ
وارتدَّ لي طرفي قريراً مُفعماً..
بالحبِّ والتقديرِ والعِرْفانِ
أُختاهُ.. حَلَّ الآنَ ما قد هِبْتُهُ
حَانَ التَّفرُّقُ.. آهِ ما أَشْقاني!
ياليتكُم كُنتم قُساةً.. ليَتكُم..
لم تُقبِلوا بالحبِّ والتّحنانِ
أَوْ ليتَ قلبي كانَ صخراً جَلمداً
ما كانَ عَلَّقني وَلا عَنَّاني
مالي أنا إلاَّ فؤادٌ واحدٌ..
عجباً.. ولي خِلٌّ بكلِّ مكانِ!!
مَن لي بكم إنْ هَزَّني شوقي غداً
هل أستطيعُ تَحمُّلاً.. أَتُراني؟!
حَسْبي الوفاءُ عزاءَ كلِّ مفارقٍ
هو في حياةِ الوصلِ عمرٌ ثاني
بالذِّكرِ يحفظُ كلُّ خِلٍّ خِلَّهُ
ليس الوصالُ تَقَارُبَ الأبدانِ
وبه أُواصلُ ما حيَيتُ رفيقةً
ما خلْتُهَاَ سَتَرُدُّ بالنُّكْرانِ
أُختاهُ.. بل ياكلُّ صاحبةٍ هُنا
لا تحرموني ذِكرَكم.. وكفاني
وغداً إذا ما رُحتُ واشتقتم إلى..
وَصْلي.. فَهَاكم واكتبوا عنواني
إنِّي هُنا معكم بكُلِّ مشاعري
حتى الجَماد وَهبتُهُ وجداني
في المكتباتِ أَظلُّ.. كم مِن صفحةٍ
بادلتُها النَّجوى بصوتٍ حَاني
في غُرفةِ القسمِ الحبيبِ فديتُه..
جَمْعاً لنا لو عَادَ بضعَ ثواني
في قلبِ كلِّ رفيقةٍ عاهدتُها
أَنْ سوفَ أَحفظها ولا تنساني
في مكَتبي.. طَللي الذي خَلَّفتُهُ..
يبكي فراقَ الأهلِ حين بكاني
في ضَجَّةِ القاعاتِ.. في الكرسي الذي..
أثقلتُهُ بالهمِّ حينَ حَواني
في صوت بَوَّابٍ لكمُ مستأسدٍ
متجاسرٍ.. هَدَّ العصا.. مُتفاني
في كلِّ قافيةٍ هُنا غَنَّيتُها..
ثَكْلَى الحروفِ.. شَجيَّةِ الأوزانِ
في المسرحِ المعطاءِ يَذكُرني غداً..
رَجْعُ الصَّدى المخبوءِ في الجدرانِ!
أُختاهُ.. هل حاصرتُكم بمشاعري
لا تَذْهلي.. لا تَعجبي من شَاني
لا.. لا تقولي: كانَ خاطرَ شاعرٍ
مُتَظاهِرٍ بالحبِّ ليس يُعاني
اللهُ يشهدُ يا حبيبةُ أَنَّ ما..
أَضمرتُ في قلبي شَدَاهُ لِساني