وقفتُ على روضٍ من النظم نوّرا
فلم تَرَ عيني منه أبدعَ منظرا
وسرَّحتُ طرفي في سطور طروسه
فشاهدت دُرّاً في الطّروس مسطَّرا
فلو مُكِّنتْ منه الغواني تقلَّدتْ
فرائده الحسنى رضًا وتَخيُّرا
وبالغْنَ في تحصيله كلَّ مَبْلَغٍ
وعفْنَ له درّاً نضيدًا وجوهرا
رشفتُ به ريقَ المدام معتَّقًا
ولكنّه حِلٌّ وإن كان أسكرا
نظامٌ هو السحر الحلال وكيف لا
وصيِّبهُ من نحو «نجدٍ» تحدَّرا
تحدّرَ عن قومٍ غدَوا بفصاحةٍ
وفاتوا على أهل المدائن والقُرى
لهم قصباتُ السَّبق في كل حَلْبةٍ
أُلينَ لهم صعبُ البيان ويُسّرا
وللّه ما أبداه فخرُ بلادنا
أبوأحمدٍ من نافَ قدرًا على الورى
ومن حاز أنواعَ المكارم كلَّها
وصار به ذا العصر أبلجَ مُزهرا
ومن وسع العافين مبسوطُ فضِله
فساحته مثوى القراءة والقِرى
فما ذلك النظم البعيد بممكنٍ
لمن رام يومًا للحاق أو انبرى
لقد ضارع الصهباءَ لطفًا ورقّةً
كما فاق حسنًا في البيان ومَخبرا
يعزّ على أهل الزمان انتحاله
فما مثُله مما يُصاغ ويُفترى
لقد وافق الحقَّ المبين بقوله
وما جاوز الإنصافَ فيه ولا امترى