تخطَّ إلى المحتوى

حيوا المقام وحيوا ساكن الدار

البسيط

٤٤ بيت

الهجاء

حَيُّوا الْمَقَامَ وَحَيُّوا سَاكِنَ الدَّارِ

مَا كِدْتَ تَعْرِفُ إِلَّا بَعْدَ إِنْكَارِ

إِذَا تَقَادَمَ عَهْدُ الْحَيِّ هَيَّجَنِي

خَيَالُ طَيِّبَةِ الْأَرْدَانِ مِعْطَارِ

لَا يَأْمَنَنَّ قَوِيٌّ نَقْضَ مِرَّتِهِ

إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ ذَا نَقْضٍ وَإِمْرَارِ

قَدْ أَطْلُبُ الْحَاجَةَ الْقُصْوَى فَأَدْرِكُهَا

وَلَسْتُ لِلْجَارَةِ الدُّنْيَا بِزَوَّارِ

إِلَّا بِغُرٍّ مِنَ الشِّيزَى مُكَلَّلَةٍ

يَجْرِي السَّدِيفُ عَلَيْهَا الْمُرْبِعُ الْوَارِي

إِذَا أَقُولُ تَرَكْتُ الْجَهْلَ هَيَّجَنِي

رَسْمٌ بِذِي الْبَيْضِ أَوْ رَسْمٌ بِدُوَّارِ

تُمْسِي الرِّيَاحُ بِهِ حَنَّانَةً عُجُلاً

سَوْفَ الرَّوَائِمِ بَوّاً بَيْنَ أَظْآرِ

هَلْ بِالنَّقِيعَةِ ذَاتِ السِّدْرِ مِنْ أَحَدٍ

أَوْ مَنْبِتِ الشِّيحِ مِنْ رَوْضَاتِ أَعْيَارِ

سُقِيتِ مِنْ سَبَلِ الْجَوْزَاءِ غَادِيَةً

وَكُلَّ وَاكِفَهِ السَّعْدَيْنِ مِدْرَارِ

قَدْ كِدْتُ أَنَّ فُرَاقَ الْحَيِّ يَشْعَفُنِي

أَنْسَى عَزَايَ وَأُبْدِي الْيَوْمَ أَسْرَارِي

لَوْلَا الْحَيَاءُ لَهَاجَ الشَّوْقَ مُخْتَشِعٌ

مِثْلُ الْحَمَامَةِ مِنْ مُسْتَوْقِدِ النَّارِ

لَمَّا رَمَتْنِي بِعَيْنِ الرِّيمِ فَاقْتَتَلَتْ

قَلْبِي رَمَيْتُ بِعَيْنِ الْأَجْدَلِ الضَّارِي

مِلْءُ الْعُيُونِ جَمَالاً ثُمَّ يُونِقُنِي

لَحْنٌ لَبِيثٌ وَصَوْتٌ غَيْرُ خَوَّارِ

قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ هُمُ

يَنْفُونَ تَغْلِبَ عَنْ بُحْبُوحَةِ الدَّارِ

النَّازِلُونَ الْحِمَى لَمْ يُرْعَ قَبْلَهُمُ

وَالْمَانِعُونَ بِلَا حِلْفٍ وَلَا جَارِ

سَاقَتْكَ خَيْلِي مِنَ الْأَشْرَافِ مُعْلِمَةً

حَتَّى نَزَلْتَ جَحِيشاً غَيْرَ مُخْتَارِ

لَنْ تَسْتَطِيعَ إِذَا مَا خِنْدِفٌ خَطَرَتْ

شُمَّ الْجِبَالِ وَلُجَّ الْمُزْبِدِ الْجَارِي

تَرْمِي خُزَيْمَةُ مَنْ أَرْمِي وَيَغْضَبُ لِي

أَبْنَاءُ مُرٍّ بَنُو غَرَّاءَ مِذْكَارِ

إِنَّ الَّذِينَ اجْتَنَوْا مَجْداً وَمَكْرُمَةً

تِلْكُمْ قُرَيْشِيَ وَالْأَنْصَارُ أَنْصَارِي

وَالْحَيُّ قَيْسٌ بِأَعْلَى الْمَجْدِ مَنْزِلَةً

فَاسْتَكْرَمُوا مِنْ فُرُوعٍ زَنْدُهَا وَارِي

قَوْمِي فَأَصْلُهُمُ أَصْلِي وَفَرْعُهُمُ

فَرْعِي وَعَقْدُهُمُ عَقْدِي وَإِمْرَارِي

إِنِّي امْرُؤٌ مُضَرِيٌ فِي أَرُومَتِهِمْ

لَنْ تَسْتَطِيعَ مُسَامَاتِي وَأَخْطَارِي

مِنَّا فَوَارِسُ ذِي بَهْدَى وَذِي نَجَبٍ

وَالْمُعْلِمُونَ صَبَاحاً يَوْمَ ذِي قَارِ

مُسْتَرْعِفِينَ بِجَزْءٍ فِي أَوَائِلِهِمْ

وَقَعْنَبٍ وَحُمَاةٍ غَيْرِ أَغْمَارِ

قَدْ غَلَّ فِي الْغُلِّ بِسْطَاماً فَوَارِسُنَا

وَاسْتَوْدَعُوا نِعْمَةً فِي رَهْطِ حَجَّارِ

مَا أَوْقَدَ النَّاسُ مِنْ نِيرَانِ مَكْرُمَةٍ

إِلَّا اصْطَلَيْنَا وَكُنَّا مُوقِدِي النَّارِ

إِنَّا لَنَبْلُو سُيُوفاً غَيْرَ مُحْدَثَةٍ

فِي كُلِّ مُعْتَقِدِ التَّاجَيْنِ جَبَّارِ

إِنِّي لَسَبَّاقُ غَايَاتٍ أَفُوزُ بِهَا

إِذاً أُطِيلُ لَهَا شُغْلِي وَإِضْمَارِي

يَا خُزْرَ تَغْلِبَ إِنِّي قَدْ وَسَمْتُكُمُ

عَلَى الْأُنُوفِ وُسُوماً ذَاتَ أَحْبَارِ

لَا تَفْخَرُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَكُمْ

يَا خُزْرَ تَغْلِبَ دَارَ الذُّلِّ وَالْعَارِ

مَا فِيكُمُ حَكَمٌ تُرْضَى حُكُومَتُهُ

لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا مُسْتَشَهَدٌ شَارِي

قَوْمٌ إِذَا حَاوَلُوا حَجّاً لِبَيْعَتِهِمْ

صَرُّوا الْفُلُوسَ وَحَجُّوا غَيْرَ أَبْرَارِ

جِئْنِي بِمِثْلِ بَنِي بَدْرٍ لِقَوْمِهِمُ

أَوْ مِثْلِ أُسْرَةِ مَنْظُورِ بْنِ سَيَّارِ

أَوْ مِثْلِ آلِ زُهَيْرٍ وَالْقَنَا قِصَدٌ

وَالْخَيْلُ فِي رَهَجٍ مِنْهَا وَإِعْصَارِ

أَوْ عَامِرِ بِْن طُفَيْلٍ فِي مُرَكَّبِهِ

أَوْ حَارِثٍ يَوْمَ نَادَى الْقَوْمُ يَا حَارِ

أَوْ فَارِسٍ كَشُرَيْحٍ يَوْمَ يَحْمِلُهُ

نَهْدُ الْمَرَاكِلِ يَحْمِي عَوْرَةَ الْجَارِ

أَوْ آلِ شَمْخٍ وَهَلْ فِي النَّاسِ مِثْلُهُمُ

لِلْمُعْتَفِينَ وَلَا طُلَّابِ أَوْتَارِ

نَبَّأْتَ أَنَّكَ بِالْخَابُورِ مُمْتَنِعٌ

ثُمَّ انْفَرَجْتَ انْفِرَاجاً بَعْدَ إِقْرَارِ

قَدْ كَانَ دُونِي مِنَ النَّيرَانِ مُقْتَبَسٌ

أَخْزَيْتَ قَوْمَكَ وَاسْتَشْعَلْتَ مِنْ نَارِي

لَمْ تَدْرِ أُمُّكَ مَا الْحُكْمُ الَّذِي حَكَمَتْ

إِذْ مَسَّهَا سَكَرٌ مِنْ دَنِّهَا الضَّارِي

أُمُّ الْأُخَيْطِلِ أُمٌّ غَيْرُ مُنْجِبَةٍ

أَدَّتْ لَأَشْهَبَ وَسْطَ الْبَقِّ نَخَّارِ

كَأَنَّ مَا اسْوَدَّ مِنْ أَقْبَالِ عَانَتِهَا

ظِلًّا غَرَابِينَ مَقْرُونِينَ فِي غَارِ

شَبَّهْتُ أَرْآدَ لَحْيَيْهَا إِذْا سَكِرَتْ

خُصْيَيْ حِمَارِ مُذَكٍّ عِنْدَ بِيطَارِ

تَضْغُو الْخَنَابِيصَ وَالْفُولَ الَّذِي أَكَلَتْ

فِي حَاوِيَاتِ رَدُومِ اللَّيْلِ مِجْعَارِ