تخطَّ إلى المحتوى

عليك سلام الله يا آية العصر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

عليكِ سلامُ الله يا آيةَ العصرِ

فقد كنتِ رمزَ النُّبلِ والفضلِ والطهرِ

عليك سلام الله يا خيرَ مَنْ سعتْ

إلى الله في زهْوِ النضيرِ من العمْر

عليك سلام الله ما ذرَّ شارقٌ

وما نارتِ الآفاقُ بالأنجمِ الزُّهر

لقد أوهن الخطْبُ الجسيم عزيمتي

وقوَّض من حلمي، وبدَّدَ من صبري

وحطَّمني الحِدْثان لحمًا وأعظمًا

فما أنا إلا الطيفُ في المهْمهِ القفْر

أبِيتُ أناجي البؤسَ واليأس والجوى

أسائلُهم أين الطريقُ إلى قبري؟

فلا كنتَ يومَ الأربعاءِ مقدَّراً

فإنك مشؤومُ الطليعةِ والفجر

أتيتَ فمزَّقْتَ القلوبَ حوانيًا

وأخربْتَ بيتًا كان يُعمَر بالبِشْر

أتيتَ لتغتالَ الفقيدةَ بعدما

حسِبنا الشِّفا يسعى حثيثًا إلى السَّحْر

تقول لنا شاء الرحيمُ سلامتي

لأُوفي بما أهديتُ لله من نَذْر

فكان الذي ظنَّتْ سرابًا مخادعًا

وحُمَّ القضاءُ الحقُّ في ساعة الصِّفر

أزينبُ يا أمَّ الأعزةِ نظرةً

فأبناؤك الشمُّ الميامينُ في بُهْر

يبيتون يحكون الثكالى فواجعًا

كأنَّ مآقيهم فُصوصٌ من الجَمْر

ويبدون والرُّزْءُ الفجوعُ يؤدُّهم

غصونًا تهاوَى بالذبول وبالهَصْر

وأصغرُهم يبكي ويندبُ مُعْوِلاً

أجودُ لأمي بالبقيَّةِ من عمْري

وإمّا يروني يُظهروا لي تجلُّدًا

وصبرًا وإن الحزن في دمِهم يسري

يقولون لي لا تبكِ حسبُك إنه

سبيلُ البرايا فادَّخرْ أوفرَ الأجر

عهدناك ثَبْتًا في الملمّات مؤمنًا

تُلاقي ابتلاءَ الله مستوثِقَ الصدر

وإنك ذو تقوى وصبرٍ ودعوةٍ

إلى الله بالتسليم في السرِّ والجهْر

وإنك تَهدينا إلى الرُّشْد والرضا

فما بال هذا الرُّزْءِ هاضَكَ من وَقْر

فقلتُ وهل أنكرتُ حقّاً لخالقي

ألستُ براضٍ بالقضاء وبالقدر؟

ثلاثون عامًا قد مضينَ وخمسةٌ

حظِيتُ بها بالخُلْقِ والحُسن والبِرّ

ثلاثون عامًا لا تشكَّى وخمسةٌ

تقاسِمُني الأعباءَ في الحلوِ والمرّ

فيا قبرُ صُنْ خيرَ الودائع، إنها

تُراثيَ من ربِّي وذخْري مدى الدهر

وكنْ روضةً غنّاءَ يهمي سحابُها

فينسجُ أفوافًا عليها من الزهر

وضُمَّ أيا ربي جناحَيْ محبَّةٍ

على ذلك الجثمان في روضة القبر

ونوِّرْ ضريحًا ضمَّ أنضرَ طاقةٍ

مِنَ الحسنِ والإحسانِ والحمد والشكر

وكنْ بي رحيمًا لا تكلني لزلَّتي

فرزئيَ يا ربّي أجلُّ من الصبر