تخطَّ إلى المحتوى

أحفر نهرا كل صباح

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

أحفرُ نهراً كلَّ صباح

ينبعُ من روحي

ليصبَّ مساءً

في روحي.

- هكذا أقاومُ الجفاف.

كلّما رأيتُ ماءً يجري

استيقظتْ ذاكرةُ الأنهار:

من "الغرّافِ"

إلى "خريسانَ"

يتهادى بي "دجلةُ"

عكسَ التيار.

- هو الحنين، وديدنُهُ.

الزوارقُ الورقيةُ

التي عوّمَها ماءُ الطفولةِ

احترقتْ في أعماق الساقية..

وما عادت أوراق الكهولةِ

تصلح لصناعةِ زورق،

ولا الماءُ مائي.

- يا لقسوتِها.. لعبة الزمن.

على حافاتِ "هور الحويزة"

يتناقصُ الماءُ

والطيورُ

والجنودْ..

وأنا أقرأُ المزيدَ من الكتب

وأكتبُ المزيدَ من الشعر

والمزيدَ من رسائل الحب

حتى فاضَ بيَ التمرّد.

- هكذا بقيتُ حياً.. أعني ميتاً.

افترشُ رملَ الخليج وقصائدَ السيّاب

وحيداً أنتظرُ البصرةَ

التي كانت تقع على كوكب المريخ!

ولكن الكويتَ لم تمهلني

والأممُ المتحدةُ زحلقتْني برفق

على كوكبٍ جليدي

يخادعُني بالألفة وأقاومُهُ بالحنين.

- ما فتئتْ أسناني تصطّكُ برداً.. والذكريات.

كانت ستوكهولم تحاصرُني بالماء

والبحرُ أمامي أنّى توجّهتُ..

ولكنني.. ولا مرةً واحدةً

غرفتُ حفنةً لأتذوقَها.

- كنتُ أخشى على مذاق الرافدين من الملوحة.

كانت الباخرة "سيليا"

تمخر عباب "بحر الشمال"

من الشمال إلى الشمال

وأنا الغريبُ على متنِها

أبحثُ عن جنوبي الضائع.

- دونَ مغيث.

وقفتُ على نهر "التايمز"

مغمضَ العينين

يتماوجُ تحتَ أحداقي

نهرٌ آخر

تدجّلَ وتفرّتَ في عروقي

وما برحتْ نوارسُهُ المشاكسةُ

تصطادُ أسماكي.

- أكادُ أمسكُ نورساً بيدي.

كلّما عبرتُ نهر "الفولغا"

يباغتُني

إسفلتُ "جسرِ الشهداء"

بأقدامي التي لم تغادرْهُ:

جيئةً وذهاباً.

- من أين لي بأقدامٍ تكفي لجسور الشهداء؟

لم يكن "المتوسط"

سوى شرقٍ

قرأتُهُ في رواية "منيف".

وما "بيروت"

إلاّ تعلّة الغريب.

- الحدودُ المفتوحةُ مغلقةٌ جداً!