حجرٌ تعثر بي
ولا أتعثرُ
أتسيء لي هذي البلاد
وأشكرُ؟!
بتلفّتِ القلبِ.. انتبهتُ
وعَنّ لي برقٌ
فقد أَلِدُ الغيومَ
وأمطرُ
هل طاشَ لبِّيَ
فارتطمتُ بنجمةٍ
فجرحتُ معنىً
ثمَّ سالت أسطرُ
وتوحَّدتْ فيَّ الولايات التي
شاخت حداثتها وظلت تُنكِرُ
فالشارع الطوليُّ يعبره الجميع
بخفةٍ .. لكنني لا أعبرُ
أمسكتُ أعصاب الكلام
صرختُ في صمت الوجود:
سأختفي
وسأظهرُ
حتى انتزعتُ الطينَ
من جسدِي
وصحتُ أيا طبيعةُ
كلُّنا نتحجرُ
وسخرتُ من أثر الخيال على يدي
فهل الخيال
حضور ما لا يحضرُ؟!
وجعٌ قديمٌ منذ أن طفحوا
من البحر الغزاة
وفي التلال تشجّروا
حدقتُ في المرآةِ
أي حقيقةٍ .. بملامحٍ
لمَّا تزل تتغيرُ
أأنا أنا؟!
هذا السؤال
سئمت من تكراره
لكنه يتكررُ
آنستُ ناراً.. والتجأت بفكرةٍ
في وحشة الليل المعلّقِ
تسهرُ
ومضيتُ أستسقي الحضارة
ربما هطلت عليَّ
وربما أتحضرُ
أأعيدُ تصهال الخيول
أم الهنود الحمر
يوجعها المجاز الأخطرُ؟!
بهوية "الأرقام"
تبلعني المدينةُ
واسمي العربي قد يتبخَّرُ
إثنيتي قد زيفت لوني
فجرّبتُ الجروحَ
لأن لوني أحمرُ
جرحٌ لكي يحكي النزيف
روايةً أخرى
عن الجسد الذي يتصبّرُ
يشتاقني الوطن الحبيب
أكلما مرت عليَّ نسائمٌ
... أتكسّرُ!
وتمر بي صور الأحبةِ
لا أرى..غير انفراط العقد
حين تبعثروا
ونداء أمي للصلاة
وصوتها: (قم يا بُنيَّ)
ودائما أتأخرُ
أما الحبيبة
بعد طول فراقنا
قالت بأن الحب وهمٌ أخضرُ
ماذا على (نيويورك) أبصرُ؟
طالما عين المهاجر
دمعةٌ تستغفرُ
حرية التعبير
لم تكشف عن المكبوت في دمنا
فكيف نعبرُ
لا خمرَ في الكلمات .. قالَ
أنا انسكبت على استعارتها
فصارت تُسكِرُ
فالشعرُ ليس من الشعورِ وإنما
.. هو لحظة الإدراكِ أنّا نشعرُ
هو أن يفاجئنا الغناء بفكرةٍ
.. مرت ببال الكونِ وهو يفكّرُ
تحيا بنا الكلماتُ
إن متنا لها
... من طعنةِ الأقلامِ
يولدُ دفترُ
لما انتصفتُ
.. ولا حدوسَ تدلّني
آثرتُ تسمية الذي أنا أبصرُ
سمَّيتُ أبوابَ المدينةِ
إنما حيُّ اليهودِ نأى
فبابي خيبرُ
ونصبت في قلبي الخيام
عمودها قول المناضل:
ليس لي ما أخسرُ
فصعدتُ كعبَ صبيةٍ عربيةٍ
طَرقَاتُها
فوقَ الرصيفِ
... تَكَبُّرُ
قلبي يشاغبها
فلم يزل الهوى ينمو
وأحلام القصيدة تكبرُ
بحكايتين عن الغريب
حكايةٌ ضاعت
وأخرى غير ما يتذكرُ