عاد رفاق الأمس يا مرحبا
ألا ترى في عودهم مكسبا
مذ غادروا ما أشرقت شمسنا
والليل عن إِصْبَاحِه أَضْرَبا
لم نتبيَّن في الدجى مسلكا
ولا وجدنا بعدهم مركبا
رُحْنَا نخوض البحر في ظلمة
ولم نجد من موجه مهربا
ولا وجيه ردَّ من غامروا
أَوْ فَكَّ في الألغاز ما استُغْرِبا
استسهلوا الأمر وما جرَّبوا
في السعي أحداثا كمن جرَّبا
ويأخذ الظن بنا مأخذا
لمَّا يكنْ في عرفنا مذهبا
خِلْنَا صوابا عندهم إنما
كان تبَنِّى رأينا أصوبا
فالفتنة الكبرى أثيرت فما
يحصى الذي هُجِّر أو عُذِّبا
وعمت الفوضى فمن قاتل
جَنَى ومقتول وما أذنبا
كم مر من قبل على ربعنا
من راهنوا واقتحموا الأصعبا
وما رضوا القسمة لو أُنصفوا
فكان ما حازوا لهم مَقْلَبَا
فمن أراد الكل لم يقترب
شبرا من العدل ولو قَرَّبا
فَأُسْقِطوا في الحين من شاهق
شروقهم صار لهم مَغْرِبا
ما أَكْذَبَ الصدق الذي أوردوا
وأصدق الرأي الذي كُذِّبا
مهرتنا البيضاء في حُمْرَة الْ
هِلَال والنَّجْمَة فوق الرُّبى
وما اعتلى صهوتها فارس
إلا شهيد مخلص مُجْتَبَى