على طرقات مكةَ كان مُلقى
نبيٌ فيَّ .. همَّ وما استحقا
فلي سبب النزول بغير وحيٍ
ولي قدر الخروج عصاً وشقَّا
تقلّبني الرياحُ على اشتهائي
رحلتُ مغرّباً .. فحللتُ شرقا
ولو أن الرهان على المرايا
لكنت رأيت أندلساً دمشقا
ولست ألوذ بالشجن العراقي
تبعثرهُ عجوز الطبل .. دقَّا
بمعتمدٍ على أغمات سجني
سألتكِ يا اعتماد القلب عتقا
أتيتِ من الخرافات القدامى
أمازيغية التحنان .. عَنقا
يقايضك الحريق على رمادٍ
يعيد لنفسهِ بالسحر خلقا
ضممتكِ ثم أوجعني خيالي
تشكل كالفراق فكان حقا
فلو تبكين كالخنساء صخراً
ثقي أن الذي ألقاه أشقى
أرى الخطاط يعرق في حروفي
لأني لستُ خَطاً .. لستُ مِشْقَا
أنا لغة الدلالات الحيارى
يطاردني انزياحٌ كي أرقا
لعينيكِ اللتينِ شربتُ منها
مصبَّ الليلِ حين طفحتُ عشقا
مآذن من تراتيل الحزانى
يظل بكاؤها يعلو ويرقى
وصومعةٍ ترى الصوفي فيها
يدور يدور ثم يذوب خفقا
فيا جسداً نبيذي التلظي
به الأقداح تكسر كيف يُسقَى
فما إن مر حنجرة المغني
تنفس جمرتين ومات شهقا
وها قد مر في قلبي ليالٍ
فوا أسفا يمر وليس يبقى
على قلقٍ قبضتُ على سمائي
أمزُّق غيمها رعداً وبرقا
فما يهمي سوى مطرٍ خفيفٍ
على الوطن الغريب فما تلقى
بلادكِ وهي تومئ من بعيدٍ
لأنفخ في مهب الريح شوقا
أنا لا شيء غيركِ كل معنىً
مسكتُ عُراهُ ما كانت بوثقى