في عالمٍ
تُصفّقُ فيه العيونُ للزينة،
وتُزيَّنُ الطاولاتُ بالذبولِ الصامت،
أجلسُ قبالةَ الحقيقةِ...
بلا عطرٍ،
بلا ألوانٍ،
أتأمّلُ ما تخلّفَهُ العيشُ حين ينفضُّ الجمع.
لا حاجةَ لي بوردةٍ تعرفُ أنها ستموتُ،
ومع ذلكَ تبتسمُ،
لتخدعَنا قليلاً…
كأنها تقول:
"أنا النهايةُ التي لا تُعلنُ نفسها."
الزهورُ، يا صديقي،
نقية المظهر،
لكنهم لا يُشاركونكَ الفوضى،
لا يرونكَ حين تتعثّر،
لا يهمّهم إن نفدَ الخبزُ من بيتكَ،
أو بردتْ قهوتُك بعد خلافٍ طويل.
أما البقايا...
فتحملُ ضجيجَ الأيامِ الماضيه،
نَفَسًا من حديثٍ قُطع،
غلافَ حلمٍ مؤجَّل،
رسائلَ لم تُفتَح،
وقواريرَ فرغت من المعنى…
لكنها ما زالتْ تتنفسك.
هي أثرُ حياةٍ عشتَها كاملة،
بلا رتوش،
بلا محررٍ يُزيلُ العثرات،
مرآةٌ دون مجاملة،
وعنوانُ صدقٍ على صفحةٍ مهترئة.
كلّ شيءٍ تركتَه خلفك،
لم يكن عيبًا…
بل كان دليلكَ عليك.
ما بعد الزهرة،
هو الحقيقةُ حين تنتهي الزينة،
هو صوتُ الداخلِ
بعد أن يخفت التصفيق.
فلا تقلْ:
"أنا كالزهرة، أنيقٌ… وإن ذبلتُ."
بل قلْ:
"أنا الفوضى التي صنعتْ طريقي،
أنا البقعةُ التي دلّت على وجودي،
أنا التفاصيلُ الصغيرةُ التي لا تُلتَقطُ في الصور."
قد لا أكونُ عطرًا في الهواء،
لكنني أثرٌ على الجدار.
قد لا أكونُ أنيقًا كالزهور،
لكنني حقيقيٌّ…
كالذي يبقى
بعد انتهاء العرض.