فَمَا غَرَّدَتْ كَالْكَرْوَانِ فِي وَجْدٍ
وَلَا ثَبَتَتْ قَطْرَاتُ الْمَطَرِ عَلَى الصَّخْرِ
تَعَجَّبْتُ لِقَمَرٍ يَبْكِي شَجْوَ نَجْمٍ
أَيَبْكِي مَا مَضَى أَمْ يُنْشِدُ غَلَبَةَ الدَّهْرِ؟
كَأَنَّ صَدَاهُ فِي الْآفَاقِ مُرْتَحِلٌ
يَسِيرُ فِي اللَّيْلِ مِنْ أَلَمٍ إِلَى قَهْرِ
وَيَذْرِفُ النُّورَ دَمْعًا فِي غَرَابِيبِهِ
كَأَنَّهُ الْوَجْدُ لَا يَسْلُو وَلَا يَدْرِي
حُسْنُهَا وَعَدْلُهَا فِي الْكَوْنِ أُغْنِيَةٌ
تَسِيرُ فِي نَغْمِهَا الْأَزْمَانُ بِالْفَخْرِ
كَأَنَّهَا الْبَدْرُ فِي أَحْشَاءِ دُجُنَّتِهِ
يَسْتَلُّ مِنْ لَيْلِهِ أَمَلًا بِلاَ غَدْرِ
تَمْشِي وَفِي رُوحِهَا الدُّنْيَا كَأَنَّهَا
نَبْضٌ يُجَسِّدُ حُلْمَ الْعُمْرِ فِي الصَّدْرِ
إِنِّي رَأَيْتُ ضِيَاءَ الْكَوْنِ مُتَّحِدًا
فِي عَيْنِهَا مَعَ الْأَكْوَانِ بِالسِّحْرِ
يَا مَنْ كَتَبْتِ سِجِلَّ الْفَجْرِ فِي أَمَلٍ
هَلْ يُمْحَى مِنْ نُورِكِ الْمَرْسُومِ بِالزَّهْرِ؟
أَمْ هَلْ تَضِيعُ وُجُوهُ النُّورِ فِي زَمَنٍ
يَمُرُّ فِيهِ جَفَافُ الْوُدِّ مَعَ المَطَرِ؟
يَا رِيحُ حُمِّي جَنَاحَ الطُّهْرِ فِي زَمَنٍ
يُبَاعُ فِي السُّوقِ مَعْنَى النُّورِ بِالْكَدَرِ
وَيَا بَحْرُ هَلْ فِي مَدَاكَ الْمُسْتَحِيلِ صَدًى
يُجِيبُ مَنْ يَسْأَلُ الْأَحْلَامَ عَنْ السِّرِّ؟