الليلُ أغلَقَ مقلتيهِ وأظلما
والدربُ أغفتْ والهدوءُ تسنَّما
والأفقُ ملَّ وهدهدتْهُ سجيَّةٌ
للنومِ حتّى قد غفا متبسِّما
كلُّ البيوتِ تغمَّدتْها ظلمةُ
إلا ديارُ حبيبتي لن تظلما
دخلتْ إلى الدارِ الأمينِ وأغلقتْ
باباً تجرَّعَ من يديها البلسما
وبدتْ على الشبَّاكِ ثمَّ تباعدتْ
عنهُ فراحَ لبعدها متاَلِّما
وبدتْ على الأبواب مشرقةَ السنا
النورُ فتَّحَ بالليالي الأدهما
وبدت على الشرفاتِ بدرَ دجنَّةٍ
غمزتْهُ عينُ معذَّبٍ فتنعَّما
لمّا رأتني في الجوارِ تمهّلتْ
فرنت فثقّبتِ السهامُ الأعظما
فسقطتُ مقتولاً وروحيَ حرَّةٌ
ولقد صعدتُ إلى الجنانِ مكرَّما
وسقطتُ مفتوناً بمقلةِ ظبيةٍ
هيفاءَ عانقها الربيعُ وعندما
فالزهرُ يرجو أن يزيّنَ نحرها
والشمسُ ترجو أن تطوّقَ معصما
وشقائقُ النعمانِ تحلمُ أنّها
يوماً تلوّنُ من مفاتنها الفما
هذي حبيبةُ خافقي حلمٌ على
شفتيَّ يزهو مشرقاً متبرعما