الخفافِيشُ سِرباً
فسِرباً تُحاوِلُ أَن تُطفِئَ النُّورَ
في مُدُنِ الحُلمِ
ثُمَّ تَطِيرُ إلى البَدرِ
تبسُطُ أَجنِحةً من ضبابٍ
لكي تحجُبَ النُّورَ عن قريةِ العِطرِ
تلكَ الَّتِي ساكِنُوها مِن الفُلِّ
و النَّرجِسِ الجَبَليِّ
و أَسواقُها الوَردُ
و الحُبُّ في كُلِّ أَركانِها سلسلاً يَجرِي .
الخفافِيشُ غاضبةً يمَّمت وجهَها للهُروبِ
و أوَّل إِطلالةٍ من سنا الفجرِ
قالَ لِي صَاحِبِي :
لا تَخَف
هكذا يزرعونَ الظَّلامَ حُقولاً
و يبتدِرُونَ بُذورَ الدُّجى
ثُمَّ يسقُونها مِن جحِيمِ لظىً قد تفجَّرَ في مُهَجٍ
شَرِبت غِلظةً
فإذا ما نَمَت نبتةُ الحقدِ قاموا لكي يشربوا
نخبَ قتلِ النَّهارِ و شنقِ البَنَفسَجْ .
هذهِ مَركبِي
في بحارٍ تلاطَمُ أَمواجُهَا سَبَحَت .
و على شاطئِ الغرباءِ
رَسَتْ .
تِلكَ أَقنعةٌ لستُ أَعرِفُ أَصحابَها
ذِي وُجُوهٌ مُشوَّهةٌ
ذِي طُيورٌ تَشِذُّ عنِ السِّربِ
طارَت
و ما عُدتُ أَسمعُ شَدواً لها
عِفتُها
عِفتُ هذِي المرافِئَ و الأَوجُهَ الكاذِبهْ .
و غداً ..
أَمتَطِي صَهوةَ الموجةِ اللاعِبهْ .
و غداً ..
تحضُرونَ معي الحفلةَ الصَّاخِبهْ .