أستنجدُ العَبَراتِ وهي غِزارُ
وأصعِّدُ الزَّفَرات وهي حِرارُ
وأغضُّ طرْفي للخطوب وطالما
أُغضي ولما تلتقِ الأشفار
وتحيطُ بالقلب الهمومُ كأنه
زندٌ عليه من الحُليِّ سِوار
أستنكرُ الأخبارَ وهي صحيحةٌ
فيزيدُني همّاً بها الإنكار
بَكَرَ النعيُّ من الإمام مخبِّرًا
فتجاوبت أصداءَه الأقطار
ووَددْتُ لو كذبَ النعيُّ بقولِه
ورجوْتُ أن لا تصدقَ الأخبار
فكأنما في كل طَرْفٍ لُجَّةٌ
وكأنما في كل قلبٍ نار
وكأنما بركانُ نارٍ في الحشا
وكأنما الزفرات منه بخار
رُزْءٌ يزلزلُ كلَّ قلبٍ طاهرٍ
وتظلُّ خاشعةً له الأبصار
ويميل بالألباب وهي رزينةٌ
وينال أفئدةَ الكرامِ صَفار
من مبلغُ الأجدادِ عنا أننا
فعلَتْ بنا ما تشتهي الأقدار
طعنَتْ فؤادَ الدين أيَّةَ طعنةٍ
هيهاتَ يسبرُ غوْرَها مِسْبار
أودَتْ بسيدِنا الإمامِ المرتجَى
فبكتْ عليه سكينةٌ ووقار
تتساقطُ الأنوار حول ضريحِه
فكأنها لضريحه زُوّار
وكأنه قمرٌ هوى في حفرةٍ
وعليه يحنو الأُفْق والأنوار
لله يومُكَ يا إمامُ فانه
يومٌ تقاصرُ عنده الأعمار
يومٌ به بكتِ الفضيلةُ والعلا
يومٌ هوى مجدٌ به وفَخار
يومٌ به صرْحُ الديانة قد هوى
وغدا عظيمُ بنائِه ينهار
يومٌ به بكَتِ المعالي ربَّها
ورثى لها الأعداء والأنصار
من تطلبُ العلياءُ بعدك مرجعًا
إن تختلفْ علماؤُنا الأبرار
ولمن تُوجِّه في الأنام مَسائلاً
فِقْهيَّةً فُقهاؤنا الأطهار
لكأنني بمجامِعٍ علميَّةٍ
فيها كبارٌ جُمِّعت وصغار
وكأنني بك يا إمامي جالسًا
يُومَى إليك بأصبعٍ ويُشار