يَا رَاكِبًا سَنَنَ الطَّرِيقِ اللَّاحِبِ
وَمُقَلْقِلًا خُوْصَ الْمَطِىِّ اللَّاغِبِ
"إِنْ كُنْتَ مُطَّلِعَ "الثُّغُورِ" فَحَيِّ مَا
خَلْفَ "الْقُصَيْرِ" وَدُونَ "دَرْبِ الرَّاهِبِ
وَاخْصُصْ عِرَاصَ "الْهَاشِمِيِّ" فَإِنَّهَا
حِلَلٌ لِأَبْيَضَ كَالْحُسَامِ الْقَاضِبِ
يَصْفُو لَهُ وُدِّي وَتَرْجُفُ دُونَهُ
كَبِدِي وَتَنْبُو عَنْ أَذَاهُ مَضَارَبِي
إِيهًا "أَبَا الْعَبَّاسِ" إِنِّي مُلْحِقٌ
بِكَ خُلَّتِي وَمُلَيِّنٌ لَكَ جَانِبِي
شَغَفًا بِقُرْبِكَ دُونَ رَأْيِ الْمُرْتَئِي
وَمَوَدَّةً لَكَ فَوْقَ حَسْبِ الْحَاسِبِ
وَإِخَالُنِي مُتَقَرِّبًا مِنْ شَاسِعٍ
بِوِدَادِهِ وَمُوَاصِلًا لِمُجَانِبِ
أَرْعَى الْأَمَانَةَ لِلْمُضِيعِ وَأَبْتَغِي
حُسْنَ الْأَمَانَةِ مِنْ مُوَلٍّ ذَاهِبِ
وَأَصَبُّ مِنْكَ عَلَى الْبِعَادِ إِلَى أَخٍ
حُرِّ الضَّمِيرِ مِنَ الصَّبَابَةِ شَائِبِ
أَبْلِغْ أَمِيرَكَ وَهْوَ غَايَةُ كُلِّ ذِي
أَمَلٍ وَمَوْرِدُ كُلِّ عَافٍ قَارِبِ
لَا يَكْثُرَنَّ عَلَيْكَ أَمْرِي إِنَّنِي
لَا أَجْعَلُ الْإِفْضَالَ ضَرْبَةَ لَازِبِ
عَنْ صَاحِبِ السَّبَبِ الْقَوِيِّ وَنَاشِدِ الْ
حَقِّ الْمُؤَكَّدِ وَالذِّمَامِ الْوَاجِبِ
إِمَّا تَعَذَّرَ نَائِلٌ مِنْ مُنْعِمٍ
لَمْ أَنْصَرِفْ عَنْهُ انْصِرَافَةَ عَاتِبِ
مَا كُنْتُ بِالْجَشِعِ الْمُلِحِّ فَأَمْتَرِي
كَدَرَ الْبَخِيلِ وِلَا السَّئُولِ الطَّالِبِ
لَكِنَّنِي مُهْدِي عُلًا وَمَكَارِمٍ
وَمُعِيرُ حَظِّ مَآثِرٍ وَمَنَاقِبِ
فَلَئِنْ قَبِلْتَ لَقَدْ سَمِعْتَ ضَرُورَةً
وَرَأَيْتَ كَيْفَ سَوَائِرِي وَغَرَائِبِي
وَإِنْ امْتَنَعْتَ فَقَدْ رَأَيْتَ تَصَرُّفِي
وَبَعِيدَ هَمِّي وَاتِّسَاعَ مَذَاهِبِي
لَا أَتْبَعُ الطَّمَعَ الْقَلِيلَ وَلَا أُرَى
شَرِهًا إِلَى الْأَمَلِ الضَّعِيفِ الْكَاذِبِ
وَإِذَا مُسِسْتُ بِجَفْوَةٍ مِنْ زَاهِدٍ
عَدَّيْتُ عَنْهُ نَحْوَ آخَرَ رَاغِبِ
وَالْأَكْرَمُونَ وَإِنْ نَأَتْ أَسْبَابُهُمْ
فَهُمُ ذُوو وُدِّي وَأَهْلُ مَنَاسِبِي
شِعْرٌ لَقَيْتُ بِهِ الْعُدَاةَ أَصَادِقِي
وَالْأَبْعَدِينَ مِنَ الرِّجَالِ أَقَارِبِي
فَاقْضِ الْقَضَاءَ فَأَنْتَ جِدُّ مُحَكَّمٍ
فِي الْعُذْرِ عِنْدِي وَالثَّنَاءِ الرَّاتِبِ