لا تواسيهِ إذا احترقا
قلبُه شوقا وما نطقا
يكتمُ الأسرارَ يُوْدِعُها
نجمةً مِنْ ليلها خفقا
كم تمنّى أنْ تكون له
ساعة يمحو بها الأرقا
واغترابُ الروحِ يوجعهُ
كلّما عن حبّهِ افترقا
ليته من ظلَّ يعشقه
يُغرِقُ الأمواجَ والغرقا
كان رعدا يوقظُ الأفقا
بات ليلا يسرقُ الشفقا
خائفا تخشاهُ خيفتُهُ
بحياءٍ خوفُهُ شهقا
في رحيلٍ كَلّ مِنْ سفرٍ
عانقَ التّرحالَ وانطلقا
مثلما الماضي بلا زمنٍ
لا ولا في حاضرٍ علُقا
كان حُلْمًا يقتفي حُلُمًا
فاتركيه يمتطي الأُفقا
واسمعي أنّاته سحرا
واسمعي همسَ الذي أبِقا
كم يناجي والدموعُ له
صاحباتٌ تشهدُ الفَرَقا
واهجرِ الأرضَ التي أثِمتْ
سامحي الدمعاتِ والحدقا
وانثري إحساسَهُ مطرا
علَّ يوما عادَ وارتفقا
ما لقلبٍ خافقٍ سكنٌ
غير حبٍّ في الهوى صَدَقا
حائرٌ تغريه في أملٍ
نسمةً مِنْ طيبها عَبِقا
مِنْ متى أو كيفَ ممّ ومَنْ؟
ظلّ معتوها بها قَلِقا
إن بكى يبدو عليه رضا
يَسخطُ الروضُ له شفقا
رائحٌ غادٍ لمنزله
دائمُ الّذكرِ إذا نطقا
هائمُ في الحبِّ تُسكرُهُ
لحظاتُ الّليلِ ما عشقا
في لقاءِ للحبيبِ سعى
سعيُهُ للريحِ قد سبقا
راحلا مِنْ غيرِ قافلة
يبتغي الدّربَ الذي طَرَقا
كوحيدٍ عاشَ غُربتُهُ
يَسلكُ الوديانَ والطُرقا
ودموعُ الوجدِ تسلبُهُ
ذِكْرَ مَنْ يهوى وما رَفقا
في شعورٍ رقّ شاعرُهُ
كصباحٍ ضوؤه ائتلقا
مدّ للآفاقِ وانطلقا
مثلَ فجرٍ مِنْ دجىً رمقا
لا تواسيهِ إذا احترقا
لا تواسيهِ فقدْ صدقا