تخطَّ إلى المحتوى

لسنا ظلاميون يا بغداد

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

لسنا ظلاميّونَ يا بغدادُ

أهلوكِ نحنُ ونحنُ مِنكِ عِمادُ

إنّا بنوكِ وصائنونَ لعهدنا

رغمَ الجراحِ معاولٌ وضمادُ

مَن يُنكِرُ الشمسَ المُشعَّةَ واهِمٌ

وجعُ الكرامِ مع الّلِئامِ جِهادُ

الذلُّ عشعشَ في سماءِكِ زاعمًا

أنَّ الأعزّةَ تنحني وتُقادُ

لكنَّهمْ قد أخطأوا فتطاولوا

يا درّةَ الأمجادِ فيكِ وزادوا

زعموا بأنّكِ درهمٌ مُستعبدٌ

وبأنَّ عزّكِ دمعةٌ وحِدادُ

وبأنَّ مجدكِ نملةٌ موجوعةٌ

وبأنَّ وجهكِ كالظلامِ سوادُ

حاشاكِ يا قمرَ الدجى ونجومَهُ

فبنورِ وجهُكِ تستضيءُ وِهادُ

وبأنَّ ماضيكِ المجيدَ صنيعُهُم

لكنَّهُم كذبوا فهُم أوغادُ

قد كانت الدنيا عليلةَ ذلِّهِم

حتّى وُلِدتِ فضاءَتِ الأمجادُ

كم مرّةٍ قتلَ الزمانُ وُجودَها

تبقينَ رغمَ أنوفِهم بغدادُ

فيكِ ابتدا التاريخُ يلبسُ زهوَهُ

فالأرضُ كلُّ الأرضِ فيكِ رشادُ

لا شيءَ يوقِفُ ثورةً مِعطاءةً

غضبُ الشعوبِ الثائراتِ جِيادُ

أسَروا الحياةَ وجاهروا بذنوبِهمْ

إنّ الحياةَ مع الذليلِ رمادُ

دستورُنا ضَحِكٌ على آمالِنا

والخائنونَ ببندِهِ قد سادوا

والغافلونَ على الموائدِ جثّةٌ

ثرواتُهم بدمِ الفقيرِ مَزاد

ما أيقظَ الفكرَ الصحيحَ ثمالةٌ

أو صاحبَ العيشَ الكريمَ فساد

لا برلمانٌ هاضِمٌ لحقوقِنا

أو ساسَةٌ لمهانَةٍ وُرّادوا

باعوا ضمائرَهُم برُخصِ دراهِمٍ

للأجنبيِّ وهم لهُ عبّادُ

كادوا وبالشعبِ الكبيرِ مكائدًا

لم يرتكبها الوحشُ والحسّادُ

بغدادُ يا أملَ الكرامِ وعزّهم

وشرارةُ الثوّارِ حيثُ أرادوا

أنتِ الّتي ركَعَ الزمانُ لِمجدِها

فُرِشَتْ لخطوكِ أعصُرٌ وبلادُ

إنْ كبوةٌ صفعتْ وجوهَ أحِبَّةٍ

النارُ تثأرُ للّذينَ تنادوا

بدمائنا نفدي عيونَكِ كي نرى

عينَ الرصافةِ للعيونِ مُرادُ

تلكَ العيونُ وإن بدتْ دمعاتُها

غَضبى وفي حدقِ العيونِ وِدادُ

آمنتِ أنَّ الشعبَ يعشقُ عزّةً

ولأِنَّكِ العزّ المجيد يُرادُ

حرقوا الثقافةَ كالمغولِ وأوغلوا

قتلًا وفي ظلمِ الإهانةِ زادوا

غضبُ الحليمِ كموجِ بحرٍ ثائرٍ

لن يوقِفَ السيفَ الغضوبَ غِمادُ

ولأنَّ شعبَكَ يا عراقُ تقاسَمَتْ

خيراتهُ الأوباشُ والأوغادُ

ثارتْ لك الأرضُ الجموحُ بشعبَها

فالآنَ لبّى عزّكِ الآسادُ

بالعدلِ يُؤخذُ حقُّنا لا بالدِّما

فبدونِهِ شعبُ الفداءِ يُكادُ

بالعزِّ مِن زَمَنِ الحضارةِ والعُلا

عشنا أُباةً للغزاةِ شدادُ

الخيرُ كلُّ الخيرِ فيكَ عِراقُنا

أنتَ الملاذٌ وللكرامةِ زادُ

فجرٌ أراهُ يجيءُ يرفعُ رايةً

للنصرِ مزهوًّا ونحنُ عتادُ