تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٦ بيت

النسيب

حَبيبتي

في حَضْرَتكْ

تَنْزاحُ عَن عَيني الغِشاوَةُ

تَنْجَلي بالقُربِ مِنّي

كُلُّ أَشيائي الحَبيبَة

شَجَرُ المَرافئ

والنَّوارِسُ

والمَدى

أَسْتَوقِفُ اللَّحَظاتِ كَيما أَرْقُبَ القَمَرَ الَّذي

رَشَفَ الصَباحَ، وَجاءَني فَرِحًا

عَلى جَنْحِ السُّكونْ

أَستَوْقِفُ اللَّحَظاتِ كَيْما أَجمعَ الكَلماتِ

مِنْ أَلَقِ العُيونْ

وَأَنْتَقي قَدَري عَلى مِحرابِ روحِكِ مَرَّةً

نورًا تَقاطَرَ مِن مَفاتِنِ بَسْمَتِكْ

أَلَقًا تَضَوَّعَ في المَدى

مُتَواضِعًا في حَضْرَتكْ

نَسَقًا سَماوِيًّا شَفيفًا

يَروي الحَياةَ كَما بَدَتْ في هَيْئَتِكْ

قالَ المُسافِرُ إِنَّهُ

سَمِعَ المَسافَةَ تَنْحَني

فَبَنى شِراعًا مِن عُيونِ العاشِقينْ

وَرَأَى البِّحارَ تَقولُ: لا

فاستَنْبَتَ الكلماتِ مِن وَجَعِ السِّنينْ

وَرَأَى الحَنينَ مُسافِرًا في رَكْبِهِ

فَرَمى المَتاعَ

وسارَ في رَكْبِ الحَنينْ

خَجِلٌ أَنا مِن غَفْلَتي

ليمونَةٌ صَفراءُ تَسْحَقُني

وَيُحْرِقُني الذُّهولْ

بَعْضُ الوُجوهِ تَغَيَّرَتْ

بَعْضُ المَلامِحِ أَقفَرَتْ

بَعْضُ الأَغاني أَصْبَحَتْ نَقْشًا

على سِفْرِ الذُّبولْ

إِلّاكِ أَنتِ تُعاوِدينَ العُمْرَ مِثلَ بَنَفْسَجٍ

يَنْسابُ في جَسَدِ الفُصولْ

قالَ المُسافِرُ إنَّهُ

فَقَدَ الكَلامَ

وَلمْ يَعُدْ يَحْكي كَما يَعْني

لِساني بَيْدَرٌ

والأُفقُ ريحْ!

قالَ الطّريقُ بِأَنَّهُ

كَتَبَ المَدى شِعرًا

وَأَنشَدَ للنُّجومِ لِيَسْتَريحْ

قالَ المُسافِرُ إنَّهُ

لمّا عَلا الأَمواجَ شاهَدَ كَوكَبًا

مِن وَجْدِهِ

فَوقَ الغُيومِ

وَغابَ في الأُفقِ الجَريحْ

قالَ الطَّريقُ: رَأيْتُهُ

لمْ يَبْتَعِدْ

لكِنَّهُ وَسِعَ المَدى

واستَوْطَنَ الأُفقَ الفَسيحْ

حَبيبَتي

قولي لَهُم

أَنا ما نضَجْتُ لِكَي أَموتْ

روحي مَرافِئُ للهَوى

وَدَمي بُيوتْ

حينَ استَفاقَ على فَمي

حَرْفٌ نَديٌّ

ضَجَّ الصباحُ وَأَوْرَقَتْ

نارُ التَوَجُّسِ والسُّكوتْ

قولي لَهم

هذا الصَباحُ حِكايَتي

طِفلي المُدَلَّلُ فَوقَ أَجنِحَةِ الضِّياءْ

شَجَري الجَميلُ

يَحومُ في غَبَش الفَضاءْ

وَمَسافَةٌ تَعْرِفُني

تَتَوَرَّدُ الأَشياءُ فيها بَيْنَنا

وَأَعدُّ نَبْضي

كي أُحَلِّق في السَّماءْ

قال الُمسافِرُ إنَّهُ

في حَضْرَةِ العِشْقِ يَخْتَزِلُ الزَّمنْ

وَيَرى الَّذينَ تَفَرَّقوا

بين المَرافِئِ والمِحَنْ

قالَ الطَّريقُ: رَأَيتُهم

كانَ الضَّبابُ يُذيبُ أَورِدَتي فَلا

أَتَبَيَّنُ الأَشياءَ

مِن فَرطِ الشَّجَنْ

حَبيبتي

بَينَ المُسافِرِ والطَّريقِ حِكايَةٌ

شَجَرٌ يَخيطُ الأَرضَ بالنّجْماتِ، ماءٌ

يَعودُ كَما النَهارْ

قَدَمٌ عَلى شَوكِ الحِجارة تَنْثَني

حَجَرٌ عَلى بَردِ المَسافَةِ يَنْحَني

نارٌ على صَوْتِ الدَقائِقِ

تَشْتَهي لَونَ الرَّمادْ

هِيَ قِصَّةٌ

لكِنَّها

وَجَعُ الشِّراعِ إِذا المَرافِئُ كُلُّها

عَزَفَتْ لَحنَ السُّهادْ

هِيَ قِصَّةٌ

لكِنَّها

أَحْلى القَصائِدِ في ثَنايا رَوْعَتِكْ

وَجَعُ المُسافِر والطَّريقِ

عِناقٌ في حَضْرَتِكْ