هِيَ امْرَأَةٌ عِرَاقِيَّة
أَنَا المَجْنُونُ حِينَ يَلُفُّنِي قَمَرِي وَ يُمْسِكُ بِي
ضِيَاؤُهْ
يُطَوِّحُنِي لآخَرِ نُقْطَةٍ بِدَمِي
فَيَتْرُكُنِي
عَلَى الحِرْمَانِ مُلْقَى تَعَاقِرُنِي انْكِسَاراتِي
فَتَرْسُمُنِي خُرَافَاتِي،تُلَوِّنُنِي صَغِيرَاتِي: مُعَانَاةٌ، وَمَأْسَاةُ
وَتَمْلَؤُنِي حَمَاقَاتِي دِلاءً وَ الدِلاءُ مِنَ الوَفَاءِ
أَخَافُ عَلى قَرَارَاتِي المَصِيرِيَّةْ
وَتُفْرِغُنِي مَيَاسِمُ حَيْرَتِي بِفَمِ المَسَاءِ طُيُوفاً
تَرْجَمَتْهَا للحُرُوفِ بُحَيْرَةٌ مَسْحُورَةٌ
بِجَزِيرَةٍ مَهْجُورَة تَسَلَّقَتِ النَخِيلْ
تَبُوحِ بِسِرِّها لِسَحَابَةٍ جِداً غَيُورةْ
أَمْسَكَتْ قَطَرَاتِهَا
فَلا نَامَتْ عُيُونُ البِيدِ أَوْ عَرَفَ القُرَّاءُ مَا السُّورَةْ
لِأَسْهَرَ لَيْلَتِي حَتَّى الصَّباحِ وَقَهْوَتِي مَطَرٌ
وزَادُ اللحْظَةِ التُفَّاحُ والأَعْنَابُ والتَمْرُ
وَطَاوِلَتِي تَجَاعِيدُ المَسَاءِ تُعَيِّرُنِي بِمَا فِيَّ
وكُرْسِيِّ الشُرُودُ وَ مِعْطَفِي الزَهْرُ
ومِسْبَحَتِي تَرَاتِيلٌ مِنَ الأَشْوَاقِ يَا نَهْر
هِيَ امْرَأَةٌ خُرَافِيةْ
خَرِيفِيَّة
تَعِيشُ بِعَالَمِ الأَحْلامِ، تُصَارِعُ وَحْدَها الأَيَّامْ
بِخَاطِرَةٍ رُومَانْسِيَّة
وتَشْغَلُ مِنْ هَسِيسَ البَوْحْ
فَسَاتِيناً لِرُوحٍ انْطِوائِيَّةْ
تُقَيِّدُنِي مَشَاعِرُهَا الحَرِيرِيَّةْ
وَقَبْضَةُ كَفِّهَا بَيْتِي وَ صَفْحَتُهَا سَمَائي
ونَظْرَةُ عَيْنِهَا كانَتْ حُدُودِي
والخُدُودُ رُبَى احْتِرَاقَاتِي وَ أَفْكَارِي العِدَائِيَّةْ
وآخِرُ رَوْضَةٍ حُبْلَى بأزْهَارِي النَدِيَّةْ
وخُصْلَةُ شَعْرِهَا دَرْبِي الطَوِيلُ
وحَاجِبَاهَا بَعْضُ أَفْعَالِي الطُفُولِيَّةْ
أُعَرِّفُكُمْ بِهَا أَمْ لا عَلَيَّ
هِيَ الأُولَى لَدَيَّ الآنَ
وثَانِي مَنْ أَحَبَّ القَلْبُ
يُسَاوِمُنِي عَلَيْهَا الدَرْبُ
يَزَاحِمُنِي إِلَيْها الشَوْقُ
فَيَخْطِفُهَا نَسِيمُ العُمْرِ أَزْهَاراً يُبَعْثِرُهَا عَلَى شَفَتَيَّ
أَمُصُّ رَحِيقَهَا وَ بَرِيقُهَا وَ حَرِيقُهَا
أَحْيا بِهَا وَ لَهَا وَ فِيهَا
لَحْظَةً تَلْهُو عَلَى أَكْتَافِ أُمْنِيَّة
هِيَ امْرَأَةٌ وَ مَا كُلُّ النِسَاءِ نِسَاءُ
هِيَ امْرَأَةٌ
عِرَاقِيَّة