أَمِنْ ذِكْرِ سَارَة في الخَيَالِ تَعَرُّسُ؟
وَقَلْبُكَ في قَيْدِ المَحَبَّةِ يُحْمَسُ
رَأَيْتُ القَوَافِيَ الجامِحَاتِ أَوَاخِراً
إِذَا رَامَها غَيْرِي عَنِ القَصْدِ تَنْكُسُ
أَتَتْنِي لِتَجْلُوَ عَنْ فُؤَادِيَ ظُلْمَةً
كَمَا زَالَ عَنْ وَجْهِ الصَّبَاحِ المُنَوَّسُ
بَدَا الطَّيْفُ فِي جِنْحِ الدُّجَى يَتَحَسَّسُ
فَأَيْقَظَ قَلْبَاً لِلْقَوَافِي يَتَعَّسُ
تُجَاذِبُنِي نَحْوَ المَنِيفَاتِ لَهْفَةٌ
وَيَسْكُنُنِي شَوْقٌ لَهَا يَتَهَجَّسُ
تَهِيمُ مَعَانِي الحُسْنِ فِيكِ وَتُحْبَسُ
وَيَعْجَزُ عَنْ وَصْفِ الجَمَالِ التَّنَفُّسُ
فَلا قَوْلِيَ المَنْظُومُ يَسْتَوِيَنَّ لِي
وَكَيْفَ يَجُودُ الشِّعْرُ وَالفِكْرُ يُحْبَسُ؟
وَمَا كَانَ مِنْ عُرْفِي نَسِيبٌ لِغَيْرِكُمْ
وَلَكِنَّ قَلْبِي فِي هَوَاكِ مُقَدَّسُ
أَيُدْرِكُ عِلْمَ المُنِيفَاتِ قَارِئٌ؟
إِذَا مَا بَدَتْ تِلْكَ المَهَابَةُ نَخْرَسُ
أَرَى الحُسْنَ فِي عَيْنَيْكِ بَحْرَاً مَهَابَةً
تَغُوصُ بِهِ الرُّوحُ العَلِيلةُ تَنْغَمِسُ
وَكُلُّ حَدِيثٍ لِلْمَلَاحَةِ بَعْدَكِ
هُوَ الزُّورُ لَا يُبْدِي البَيَانَ وَيُلْبِسُ
إِذَا مَا تَجَلَّتْ لِلْعُيُونِ مَهَابَةٌ
تَرَى النَّورَ مِنْ فَيْضِ السَّنَا يَتَقَبَّسُ
فَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ القَرِيضَ بِشَاعِرٍ
إِذَا كَانَ عَنْ نُورِ المُنِيفَاتِ يُفْلِسُ
لَكِ المَنْطِقُ الأَسْمَى الَّذِي جَلَّ سِحْرُهُ
بِهِ كُلُّ صَمْتٍ فِي المَحَافِلِ يُؤْنِسُ
فَلا تَعْجَبِي إِنْ جَفَّ حِبْرُ قَصَائِدِي
فَفِي حَضْرَةِ الشَّمْسِ الظِّلَالُ تُقَرَّسُ
سَأَلْتُ القَوَافِي أَنْ تُطِيعَ بَدَاهَتِي
فَأَلْفَيْتُهَا فِي بَحْرِ حُسْنِكِ تُرْكِسُ
رَمَيْتِ بِسَهْمِ اللَّحْظِ قَلْبَاً مُتَيَّمَاً
فَمَا زَالَ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ يُحْدِسُ
فَهَذَا قَرِيضِي بَيْنَ يَدَيْكِ جَوَاهِرٌ
وَدُونَكِ هَذَا الشِّعْرُ لَا يَتَأَنَّسُ
خَتَمْتُ بِهَا نَظْمِي وَنَبْضِي شَوَاهِدٌ
بِأَنَّكِ لِلإِبْدَاعِ رُوحٌ وَمَغْرِسُ
فَمَا كُلُّ نَجْمٍ في السَّمَاءِ بِمُقْمِرٍ
وَلَا كُلُّ بَدْرٍ كَالمُحَيَّا يُنَفِّسُ
عَلَيْكِ سَلَامُ الشِّعْرِ مَا ذُرَّ شَارِقٌ
وَمَا ظَلَّ غُصْنٌ في الرِّيَاضِ يُمَيِّسُ