تخطَّ إلى المحتوى

هل غادر الشوق العنيف مسارتي

الكامل

٤٠ بيت

النسيب

هَلْ غَادَرَ الشَّوْقُ العَنِيفُ مَسَارَتِي؟

أَمْ هَامَ فِي قَافِيَتِي وَ فِي ذَاتِي؟

أَرَقٌ يُؤَرِّقُنِي وَلَيْلٌ سَاهِدٌ

أَعْيَا القَوَافِيَ نَظْمَ مَحْضِ صِفَاتِي

أَرَقٌ بَرَانِي وَالسُّهَادُ كَأَنَّهُ

جَمْرٌ يُذِيبُ بِنَارِهِ رَغَبَاتِي

يَا طَيْفَهَا الزَّاكِي تَرَفَّقْ بِالفَتَى

وَاجْبُرْ بِحُسْنِ وَصَالِكَ النَّكَبَاتِ

زُرْني خَيَالاً فِي المَنَامِ تَرَفُّقاً

وَاجْبُرْ بِوَصْلِكَ كُلَّ مَأْسَاتِي

طَيْفٌ سَرَى مِثْلَ الرَّجَاءِ لِيَرْتَقِي

وَيُزِيحَ عَنْ صَدْرِي عَظِيمَ شَكَاتِي

أَرَقٌ بَرَانِي وَالسُّهَادُ يَلُفُّنِي

وَيَزِيدُ فِي طُولِ المَدَى غُصَّاتِي

لَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا خَيَالُكِ مُؤْنِساً

يَمْحُو بِرِقَّتِهِ جِرَاحَ ذَوَاتِي

أَسْرَى خَيَالُكِ فِي الظَّلامِ فَزَارَنِي

فَانْظُرْ لِمَا خَلَّفْتَ مِنْ طَعَنَاتِي

أَرَقٌ يُمَزِّقُ مُهْجَتِي وَتَسَهُّدٌ

زَادَا بِطُولِ المَكْثِ فِي كُرُبَاتِي

وَقَذَى الغَرَامِ مَضَى بِيَا لِعَوَالِمٍ

قَدْ بَاتَ يَمْحُو كُلَّ تَضْحِيَاتِي

أَسْرَى بِيَ الوَجْدُ العَنِيفُ لِمَهْلِكٍ

أَفْنَى بِسَطْوَتِهِ جَمِيعَ سِمَاتِي

أَرَقٌ يُمَزِّقُ مُهْجَتِي وَتَسَهُّدٌ لَجِجُ

فِيهِ اشْتِكَاءٌ مِنْ لَظَى عَبَرَاتِي

تَاهَ الوَصِيفُ بِحُسْنِكِ الفَتَّانِ مِنْ

هَوْلِ الجَمَالِ تَبَعْثَرَتْ خَطَوَاتِي

مَا اسْتَقَامَ لِيَ القَوْلُ فِي أَرْكَانِهِ

كَيْفَ القَرِيضُ يُصَاغُ دُونَ ثَبَاتِ

لَمْ يَسْتَقِمْ قَوْلِي وَلَا رُكْنٌ بَنَى

وَالقَافِيَاتُ تَضِيقُ دُونَ أَدَاتِي

مَا اعْتَدْتُ غَيْرَكِ فِي الغَرَامِ غَزَالَةً

كَلَّا، وَلَا غَيْرُكِ مَنْ مَلَا أَبْيَاتِي

أَنَّى لِحِبْرِي أَنْ يَخُطَّ مَشَاعِراً

وَالقَلْبُ ذَابَ بِفَيْضِ زَفَرَاتِي

ضَاقَتْ بُحُورُ الشِّعْرِ مِنْ ثِقْلِ الأَسَى

وَتَعَثَّرَتْ مِنْ ضِيقِهَا نَبَضَاتِي

مَا لِلْحُرُوفِ إِذَا ذَكَرْتُكِ أَعْرَضَتْ؟

وَتَمَنَّعَتْ عَنْ بَوْحِهَا كَلِمَاتِي

إِنِّي رَسَمْتُكِ فِي الخَيَالِ أَمِيرةً

فَتَقَاصَرَتْ عَنْ حُسْنِكِ لَفَتَاتِي

يَا مَنْ سَكَنْتِ النَّبْضَ حَتَّى أَصْبَحَتْ

رُوحِي تَمِيدُ بِنَارِ حَسَرَاتِي

أَتُرَاكِ تَدْرِينَ الشُّعُورَ وَمَا انْطَوَى

فِي الصَّدْرِ مِنْ وَجْدٍ وَتَرَحَاتِي

فَإِذَا صَمَتُّ فَإِنَّ صَمْتِيَ قِصَّةٌ

تَرْوِي لِطَيْفِكِ كُلَّ خَلَجَاتِي

أَطْلَقْتُ لِلأَشْوَاقِ خَيْلِيَ جَسْرَةً

لِأَبُثَّ فِي لُقْيَاكِ مَكْرُمَاتِي

فَإِذَا اللِّقَاءُ غَدَا بَعِيداً نَيْلُهُ

فِي المَوْتِ أَرْجُو نَيْلَ أُمْنِيَاتِي

إِنْ عَزَّ فِي هَذِي الدُّنَى لُقْيَاكُمُ

فِي المَوْتِ أَبْغِي مَحْوَ مِيقَاتِي

مَا اسْتَقَامَ لِيَ القَرِيضُ بِرُكْنِهِ

وَالقَافِيَاتُ تَعِزُّ فِي شِدَّاتِي

أَنَّى لِحِبْرِي أَنْ يَخُطَّ مَشَاعِراً

وَالقَلْبُ ذَابَ بِفَيْضِ لَوْعَاتِي

جَفَّتْ دَوَاةُ الشِّعْرِ عَنْ بَوْحِي فَمَا

وَالقَلْبُ ذَابَ بِلَهْبِ حُرُقَاتِي

أَعْيَا مِدَادِي أَنْ يَخُطَّ مَوَاجِعِي

وَالرُّوحُ ذَابَتْ فِي لَظَى كَمَدَاتِي

مَا اعْتَدْتُ غَيْرَكِ فِي الغَرَامِ غَزَالَةً

كَلَّا وَلَا غَيْرُكِ مَلَّأَ طِيَاتِي

فَاحْفَظْ وِدَادِي فِي غِيَابِي إِنَّنِي

أَوْدَعْتُ طُهْرَكَ مَحْضَ صَلَوَاتِي

وَإِذَا رَحَلْتُ فَفِي سُطُورِيَ قِصَّةٌ

تَحْمِي بِرِقَّتِهَا صَفَا خَلَوَاتِي

هَذِي السُّطُورُ بِمَا حَوَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ

أَنَّ الحَنِينَ يَفُوقُ كُلَّ صِلاتِي

هَذِي الحُرُوفُ إِلَيْكِ أُرْسِلُ نَبْضَهَا

فَلَعَلَّ فِيهَا نَيْلَ بَعْضِ مَرْضَاتِي

هَذِي القَوَافِي قَدْ نَطَقْنَ بِحُرْقَتِي

فَاقْبَلْ بِرَبِّكَ مَحْضَ نَجْوَاتِي

فَاحْفَظْ وِدَادِي فِي غِيَابِي إِنَّنِي

أَوْدَعْتُ طُهْرَكَ صِدْقَ خَفْقَاتِي

وَإِذَا رَحَلْتُ فَفِي قَصِيدِيَ رِحْلَةٌ

تَرْعَى بِرِقَّتِهَا مَدَى سِجِلَّاتِي

وَخِتَامُ قَوْلِي فِي هَوَاكِ تَبَتُّلٌ

يَحْيَى بِذِكْرِكِ مَدَّ كُلِّ أَوْقَاتِي