تخطَّ إلى المحتوى

باسم المهيمن نبض الحرف يرتهم

البسيط

٦٠ بيت

الحكمة

بِاسْمِ المُهَيْمِنِ نَبْضُ الحَرْفِ يَرْتَهِمُ

وَمِنْ سَنَا لُطْفِهِ الأَفْكَارُ تَنْسَجِمُ

يَا مَنْ لَهُ الخَلْقُ وَالآفَاقُ خَاشِعَةٌ

وَفِي مَدَى جُودِهِ الأَمْلَاكُ تَزْدَحِمُ

أَنْشَأْتَ مِنْ عَدَمٍ مَا نَحْنُ نَجْهَلُهُ

فَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى عِلْيَاكَ يَحْتَكِمُ

مِثلُ رَمْزِ الأَزلِ فِي لَوْحِ السَّمَاءِ بِنا

مَاضٍ يُرَاقِبُنَا.. وَالغَيْبُ يَبتَسِمُ

أَنْتَ يَا مَجرَى الدُّجَى فِي قَلْبِ مُظْلِمٍ

شَمْسُ العُيُونِ الَّتِي تَبْنِي وَتَهدِمُ

لَا يَنْطَفِي لَهَبُ الآمَالِ فِي نَفَسٍ

مَا دَامَ فِي صَدْرِهِ القُرْآنُ يَنْخَتِمُ

يَا صَاحِبَ السِّرِّ، وَالأَقْدَارُ طَيِّعَةٌ

مَا بَيْنَ كَفَّيْكَ، هَلْ لِلرُّوحِ مُعْتَصَمُ؟

مَا زِلْتَ تَسْقِي جَفَافَ العُمْرِ مِنْ دِيَمٍ

يَهْمِي نَدَاهَا، وَفِي جَدْبِ المَدَى كَرَمُ

فَانْهَلْ مِنَ النُّورِ مَا تُجْلَى بِهِ غُمَمٌ

إِنَّ اليَقِينَ لِأَهْلِ العَزْمِ يَرْتَسِمُ

أَيْنَ المَفَرُّ وَكُلُّ الكَوْنِ قَبْضَتُهُ؟

وَمَا لَنَا غَيْرَ بَابِ اللّٰهِ مُقْتَحَمُ

نَمْشِي عَلَى جَمْرَةِ الأَيَّامِ فِي جَلَدٍ

وَفِي الحَنَايَا لِبَوْحِ الوَجْدِ مُحْتَدَمُ

يَا مَنْ نَظَرْتَ إِلَى الأَحْزَانِ فانْقَشَعَتْ

إِنَّ الرَّجَاءَ بِفَيْضِ اللّٰهِ يُغْتَنَمُ

فَاصْبِرْ لِحُكْمٍ بَرِيءٍ مِنْ نَقِيصَتِهِ

فَالصَّبْرُ فِي نَكَباتِ الدَّهْرِ يُلْتَئَمُ

كَمْ غَارِقٍ فِي ظَلَامِ الشَّكِّ أَنْقَذَهُ

نُورُ الهُدَى، وَحِيَاضُ الحَقِّ تَلْتَحِمُ

لَا يَنْطَفِي لَهَبُ الآمَالِ فِي نَفَسٍ

مَا دَامَ فِي صَدْرِهِ الإِيمَانُ يَنْضَرِمُ

دَعِ المَقَادِيرَ تَجْرِي فِي أَعِنَّتِهَا

فَلَيْسَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ المَدَى أَلَمُ

مَا جَفَّ نَبْعُ الرِّضَا فِي نَفْسِ مُؤْمِنَةٍ

بَلْ كُلَّمَا ضَاقَ صَدْرٌ، فُكَّتِ الحِكَمُ

وَانْظُرْ إِلَى الفَجْرِ بَعْدَ اللَّيْلِ مُنْبَلِجاً

فَالظُّلْمُ يَمْضِي وَشَرْعُ النُّورِ يَحْتَدِمُ

إِذَا اسْتَعَنْتَ فَلَا تَرْكَنْ لِذِي ضَعَةٍ

فَالعِزُّ لِلَّهِ.. وَالأَوْثَانُ تَنْهَدِمُ

مَا حِيلةُ العَبْدِ وَالأَشْواقُ تَعْصِفُ بِهْ؟

إِلَّا وُقُوفٌ عَلَى الأَعْتَابِ.. يُسْتَلَمُ

وَالخَلْقُ مَا بَيْنَ مَحْرُومٍ وَذِي نِعَمٍ

لَكِنَّ أَسْعَدَهُمْ مَنْ طَبْعُهُ الشَّمَمُ

فِي كُلِّ ذَرَّةِ كَوْنٍ شَاهِدٌ عَدْلٌ

يَقْضِي بِأَنَّ بِلَادَ الزُّورِ تَنْعَدِمُ

فَاسْلُكْ طَرِيقَكَ لَا تَلْوِ الِعِنَانَ لَهُمْ

فَالمَجْدُ يُبْنَى، وَصَرْحُ الزَّيْفِ يَنْهَدِمُ

إِنَّ الحَيَاةَ لَسَمُّ الصَّبْرِ مَنْهَلُهَا

وَمَنْ تَجَرَّعَهُ، فِي سَعْيِهِ الغَنَمُ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ بِيَادِي الصَّدْقِ مَنْزِلَةً

لَا يَرْتَقِيهَا سِوَى مَنْ قَلْبُهُ سَلِمُ

مَا زَلَّ مَنْ جَعَلَ الإِخْلَاصَ مَرْكَبَهُ

وَلَا كَبَا بِطَرِيقِ الحَقِّ مَنْ سَلِمُوا

فَارْفُقْ بِنَفْسِكَ إِنَّ الرِّزْقَ مُقْتَسَمٌ

وَإِنَّمَا السَّعْيُ لِلْإِنْسَانِ يَلْتَزِمُ

فَاسْكُنْ إِلَى مَنْ بَرَأَ الأَرْوَاحَ مِنْ عَدَمٍ

فَكُلُّ نَفْسٍ لَهَا فِي لُطْفِهِ حَرَمُ

وَاجْعَلْ يَقِينَكَ بِالرَّحْمَنِ مُتَّكَأً

إِذَا اسْتَهَلَّتْ بِأَوْجَاعِ المُنَى السُّقُمُ

مَا ضَاعَ مَنْ صَيَّرَ التَّقْوَى لَهُ حُلَلاً

وَمَنْ لَهُ فِي سُجُودِ اللَّيْلِ مُعْتَزَمُ

تَجْرِي المَقَادِيرُ لَا جَهْلٌ يُغَيِّرُهَا

وَلَا يَرُدُّ قَضَاءَ الخَالِقِ الكَلِمُ

فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلْعَلْيَاءِ فِي ثِقَةٍ

فَالنُّورُ حَقٌّ.. وَمَا دُونَ الهُدَى سَدَمُ

يَا سَائِرَاً فِي طَرِيقِ الحَقِّ مُغْتَرِبَاً

أَبْشِرْ، فَإِنَّ طَرِيقَ الصَّادِقِ العَلَمُ

مَا دُمَتَ تَرْجُو مِنَ الرَّحْمَنِ مَغْفِرَةً

فَلَا يَرُوعُكَ لَيْلٌ سَادَهُ الوَهَمُ

وَاجْعَلْ حَيَاتَكَ لِلإِحْسَانِ مَزْرَعَةً

تَجْنِ الثِّمَارَ إِذَا مَا زَلَّتِ الهِمَمُ

فَالنَّاسُ تَمْضِي وَيَبْقَى الذِّكْرُ بَعْدَهُمُ

كَالْمِسْكِ فَاحَ، وَمَا لِلظَّالِمِ الذِّمَمُ

وَانْشُرْ ضِيَاءَكَ فِي الآفَاقِ مُبْتَهِلَاً

فَالغَيْثُ يُعْرَفُ حِينَ تَسِحُّ الدِّيَمُ

رَبَّاهُ، هَبْ لِي مِنَ الأَلْطَافِ بَلْسَمَهَا

إِذَا رَمَتْنِي بِسَهْمِ القَسْوَةِ الظُّلَمُ

فَكُلُّ عُسْرٍ وَإِنْ طَالَتْ مَرَارَتُهُ

بِفَضْلِ جُودِكَ يَا مَوْلَايَ يَنْحَسِمُ

يَا رَبِّ هَذِي بَقَايَا الرُّوحِ آتِيَةٌ

تَرْجُو نَوالَكَ، إِنَّ الذَّنْبَ مُرْتَغَمُ

فَاغْفِرْ لِعَبْدٍ نَأَى عَنْ كُلِّ خَلْقِكَ كَي

يَلْقَاكَ حُبَّاً، وَفِي عَيْنَيْهِ تَرْتَسِمُ

عَيْنُ الرِّعَايَةِ لَا تَنْفَكُّ تَحْرُسُنا

وَالكونُ فِي صَمْتِهِ الرَّبَّانِيِّ يَعْصِمُ

لَوْلَا جَمَالُكَ مَا شَعَّ النَّهَارُ سَنَاً

وَلَا بَدَا فِي رِيَاضِ الأَنْفُسِ العَشَمُ

فَارْحَمْ إِلَهِي شَتَاتِي وَارْضَ عَنْ شَغَفِي

أَنْتَ المَلَاذُ.. وَمِنْكَ الجُودُ وَالنِّعَمُ

فَمَا لِغَيْرِكَ وَجْهٌ نَسْتَدِيرُ لَهُ

وَكُلُّ مَنْ دُونَ جُودِ اللَّهِ يَنْفَصِمُ

كَمْ نِعْمَةٍ طَرَقَتْ أَبْوَابَنَا سَحَراً

وَالعَبْدُ غَافٍ، وَفَضْلُ اللّٰهِ يَبْتَرِمُ

فَاشْكُرْ لِرَبِّكَ مَا أَوْلَاكَ مِنْ مِنَنٍ

فَالشُّكْرُ قَيْدٌ بِهِ الآلاءُ تَنْتَظِمُ

وَاسْلَمْ لِرَبِّكَ نَفْساً لَا تَمِيلُ لِمَا

يُغْوِي العُقُولَ، فَنُورُ اللّٰهِ يُحْتَرَمُ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِأَهْلِ الصَّدْقِ مَنْزِلَةً

لَا يَرْتَقِيهَا سِوَى مَنْ طَبْعُهُ التَّمَمُ

مَا بَايَعَ الصِّدْقَ إِلَّا مَنْ جَنَى فَرَحاً

وَمَا اسْتَضَاءَ بِنُورِ اللّٰهِ مُنْظَلِمُ

مَا زَلَّ مَنْ جَعَلَ الإِخْلَاصَ مَرْكَبَهُ

وَلَا كَبَا بِطَرِيقِ الحَقِّ مَنْ عَزَمُوا

فَارْفُقْ بِنَفْسِكَ إِنَّ الرِّزْقَ مُقْتَسَمٌ

وَإِنَّمَا السَّعْيُ لِلْإِنْسَانِ مُغْتَنَمُ

ثُمَّ الرِّضَا عَنْ عُبَيْدٍ قَادَهُ أَمَلٌ

أَنْ يَلْتَقِيكَ وَنُورُ الوَجْهِ يَبْتَسِمُ

يَا غَافِرَ الذَّنْبِ كُنْ لِلرُّوحِ رَاحِمَهَا

يَوْمَ الحِسَابِ، إِذَا مَا خَانَتِ النَّسَمُ

يَا غَافِرَ الذَّنْبِ صِلْ بِاللُّطْفِ أَرْوَاحاً

يَوْمَ المَعَادِ، إِذَا مَا زَلَّتِ القَدَمُ

تَمَّتْ مَعَانِي القَوَافِي وَهِيَ سَاجِدَةٌ

لِمَنْ لَهُ المُلْكُ وَالأَسْمَاءُ وَالعِظَمُ

يَا رَبِّ ثَبِّتْ عَلَى التَّوْحِيدِ أَنْفُسَنَا

إِذَا دَهَتْنَا مِنَ الأَهْوَالِ مُصْطَدَمُ

ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ جَاءَنَا هُدِيَاً

مَا بَاحَ بِالذِّكْرِ قَلْبٌ، أَوْ جَرَى قَلَمُ

وَالآلِ وَالصَّحْبِ مَا اشْتَاقَتْ نُفُوسُهُمُ

لِلْحَوْضِ يَوْمَ يَجِفُّ الرِّيقُ وَالرَّحِمُ

خَتَمْتُ بِاسْمِكَ أَبْيَاتِي وَلِي أَمَلٌ

أَنْ يَنْجَلِي الصَّمْتُ، وَالأَوْجَاعُ تَنْهَزِمُ