تخطَّ إلى المحتوى

عفا الله عن قلب تمادى به السرى

الطويل

٢٨ بيت

النسيب

عَفَا اللَّهُ عَنْ قَلْبٍ تَمَادَى بِهِ السُّرَى

فَمَا ذَاقَ طَعْمَ النَّوْمِ حَتَّى اسْتَجَارَا

سَقَتْهُ القَوَافِي مِنْ دِمَشْقَ رَحِيقَهَا

فَأَوْرَقَ فِي صَدْرِ الحَزِينِ نُضَارَا

أَيَا سَارُ، فِي عَيْنَيْكِ بَحْرٌ لِتُبْحِرِي

وَفِي كَفِّكِ الدُّنْيَا تَقُودُ المَسَارَا

دَخَلْتِ إِلَى قَلْبِي فَصَارَتْ رِيَاضُهُ

مُرُوجاً مِنَ الأَنْوَارِ لَنْ تُسْتَعَارَا

إِذَا قُلْتُ: هَذَا القَلْبُ، قَالَتْ مَلَامِحُهُ

هُوَ السِّرُّ لَمَّا فِي الخَلَائِقِ صَارَا

إِذَا مِلْتِ مَالَ الكَوْنُ حَتَّى يُوَازِنَنَا

وَصَارَتْ خُطَانَا فِي المَدَى تَتَحَارَى

هَوَاكِ صَلَاةُ الرُّوحِ فِي كُلِّ خَافِقَةٍ

فَإِنْ غِبْتِ صَارَ النَّبْضُ جَمْراً وَنَارَا

تَعَالَيْ خُذِي هَذَا الفُؤَادَ وَلَا تَسَلِي

فَإِنِّي هَوًى فِي الحُبِّ كَانَ فَصَارَا

إِذَا شِئْتِ كُنْتِ المُبْتَدَا لِزَمَانِنَا

وَإِنْ شِئْتِ كُنْتِ المُنْتَهَى وَالقَرَارَا

رَأَيْتُكِ قَبْلَ الكَوْنِ رُوحاً قَدِيمَةً

فَصَارَ بِكِ الحُسْنُ البَدِيعُ جِهَارَا

وَفِي صَوْتِكِ الوَعْدُ اسْتَهَلَّ لِمُهْجَتِي

وَفِي الهَمْسِ عَهْدٌ ضَاءَ فِيَّ مَنَارَا

أَنَا العَبْدُ فِي الحُبِّ المُقِيمِ وَإِنَّنِي

إِذَا مَا مَلَكْتِ الأَمْرَ صِرْتُ مَزَارَا

أَنَا العَبْدُ فِي الحُبِّ، لَكِنَّنِي سَيِّدٌ

إِذَا كُنْتِ مَنْ تَمْلِكِينَ الحِوَارَا

وَفِي رَاحَتَيْكِ انْهَدَّ سَقْفُ السَّمَاءِ إِنْ

تَشَائِي، وَيُبْعَثْ كَوْنُنَا فَاسْتَنَارَا

إِذَا قُلْتُ "سَارَا" ثَارَ فِي القَلْبِ خَمْرُهُ

وَأَوْرَقَ عُمْرِي بِالوِدَادِ نَضَارَا

أَرَاكِ بِكُلِّ الدَّرْبِ حِينَ سَلَكْتُهُ

وَمَا كَانَ لِي عَنْ بَابِ حُسْنِكِ مَارَا

أَرَاكِ بِكُلِّ الطُّرقِ حِينَ مَرَرتُهُ

وَفِي جِهَةٍ لَمْ أَلْقَ فِيهَا لَكِ انْتِظَارَا

أَرَاكِ بِكُلِّ الوِجْهَاتِ الَّتِي لَهَا

طَرِيقٌ وَفِي أُخْرَى نَسِيتُ بِهَا مَزَارا

وَإِنْ قُلْتُ: هَذَا العِشْقُ، قُلْتِ: أَنَا الهَوَى

فَصَارَ لَنَا هَذَا الغَرَامُ دِثَارَا

أَنَا فِيكِ يَا سَارَا مَقَامٌ وَمُعْتَكَفْ

وَمَاءٌ وَنَارٌ سِرُّهَا قَدْ أَثَارَا

أُحِبُّكِ حُبًّا لَيْسَ كَالحُبِّ فِي الوَرَى

كَحُبِّ حَقِيقَاتٍ غَدَتْ لِيَ شِعَارَا

كَأَنَّكِ أَنْتِ المُنْتَهَى فِي قَصَائِدِي

وَلَمْ يَبْلُغِ العُشَّاقُ بَعْدَكِ أَخْبَارَا

كَأَنَّكِ أَنْتِ القَوْلُ طَافَ بِهِ الهَوَى

وَمَا بَلَغَ العُشَّاقُ بَعْدَكِ مِقْدَارَا

فَمَا عُدْتُ أَدْرِي الفَرْقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ

إِذَا صَارَ قَلْبِي لِلْحَبِيبِ جِوَارَا

دِمَشْقُ وَيَا كَنْزَ الرُّؤَى وَمَذَاهِبِي

وَيَا عِطْرَ نَدٍّ فِي الأَكُفِّ اسْتَدَارَا

أَتَيْتُكِ وَالأَشْوَاقُ تَحْدُو رَكائِبِي

فَمَا خَابَ مَنْ لِلْجُلَّقِيِّ اسْتَجَارَا

فَإِنْ قِيلَ أَيْنَ الحُسْنُ؟ قُلْتُ: مَكَانُهُ

وَإِنْ قِيلَ مَنْ أَسْرَارُهُ؟ قُلْتُ: سَارَا

عَلَيْكِ سَلَامِي مَا اسْتَهَلَّ تَنَفُّسِي

وَفِي حَالِ غَيْبِي أَوْ إِذَا القَلْبُ زَارَا