هو في الليل يغني شاديًا
ويناجي النّجم في الأفق الرحيبِ
ويحيل القفر روضًا إنه
منبع الإلهام مجدود النّحيب
إن رأى الزهرةَ والزهر جميلُ
باسمٌ مثلَ أقاحيِّ الصّباحْ
شفَّه الوجدُ وأضناه الهوى
وتمنى العيش في ظل الأقاحْ
أو رأى الخضرة والوجه الحسنْ
ذاب مثلَ الطلِّ في كأس الزّهورْ
وأتى بالسّحر في أشعاره
يفتن القارئ إيحاء السّطور
أو رأى المسكين يشكو ألمًا
عضَّه من دهره المضني العتيِّ
انبرى يمسح عنه ما بدا
من أساه بلسان عبقريِّ
أو رأى في وَكْر دوحٍ ذا أصيل
بلبلاً يشدو بنايٍ ووترْ
أرهف السّمع إليه وشدا
من مآسي الناس آيات العبرْ
وتراه عند ساعات الغروبْ
سابحًا في بحرِ لجِّيٍّ عميقْ
باحثًا ما بين ماسٍ ودررْ
عن معان من نضارٍ وعقيقْ
والدُّنا تسخر من آلامه
وتملُّ من أغاني الطائرِ
إنه لولاه ما ذاق الورى
أيَّ حُسْنٍ من معاني الشاعرِ
أنت يا شاعرُ في هذي الحياةْ
كوكبٌ يسبح في بحر السّماءْ
كلما تُهدي إلينا نَغَمًا
خلته التسبيحَ في دير البقاءْ