تخطَّ إلى المحتوى

تصبر إذا ما النائبات ألمت

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

تصبَّرْ إذا ما النائباتُ ألَمَّتِ

وسَلِّ فؤادًا إن أصيب بفُرقةِ

فما كلُّ خطبٍ يعتري المرءَ يُتَّقى

بإرسال دمعٍ أو بإضْرامِ لوعة

لقد عَمَّتِ الأحزانُ أنديةَ الورى

وسامَ سهامُ الموت كلَّ يتيمة

فأصبح مصباح العلوم مُهَدَّداً

بقبض رجالٍ قد حموه بغَيرْة

وأصبح مضمارُ الجهالة سائداً

برفعِ رؤوسٍ قد أتوا كلَّ خِسَّة

فضلُّوا وأغروا بالضلالة أنفساً

تميل إلى سُبْلِ الهوانِ بسرعة

وصار مُهاناً كلُّ مَنْ له وجهةٌ

لدرسِ كتابٍ أو لتحبير سنة

وصار مهاباً كل من له صولةٌ

بقرب ظلومٍ أو بتغيير هيئة

فوا أسفا قد زاغَ دهري بأهله

وأبدَى عجيباً يمتطي كل فكرة

إلى الله أشكو ما أرى به من أسىً

ومن نكباتٍ لحظةً بعد لحظة

وليتهمُ يبكون حول قبورهم

كما بكتِ الخنسا بعينٍ قريحة

وليت الذي يهوى شمائلَ عالمٍ

يُفدِّي لنا عبدَالسلام بمُهجة

أنوح عليه كلما غصَّ محْفلٌ

ولكنَّ ماذا تَجْتديه نياحتي

أرى الصبر خيراً لو تطيقه عَبرتي

زمانَ ادِّكاري موتَ حامي الطريقة

فقيهاً سَبوحاً في بحارٍ غوامضٍ

يُصيِّر منها الصعبَ سهلاً بفطنة

قضى عمرَه في درس نحوٍ ومنطقٍ

وعلم معانٍ واشتغالٍ بسنة

وأصلٍ وفرعٍ والفنونِ جميعِها

يقرِّرُها كلاً بإخلاص نِيَّة

أبان خفيّاتِ العلومِ بفهمهِ

وأوضح إشكالَ العَويصِ بهمَّة

لقد فَقَدَ الطلاب قطفَ ثمارِه

وهاموا بهذا الخطب في كل بُقعة

أعزِّي أُهيْلَ العلم في فقْدِ عالمٍ

قضى فمضى علمٌ غزيرٌ لتربة

أعزِّي أخاه والأقارب نسبةً

وكلَّ فتىً ينحو سبيلَ مبرَّة

أعزِّيكمُ آلَ التيجانيِّ أحمدٍ

خلاصة أهل الله قطْب البريَّة

لقد طالما أبدى السبيلَ بسعيه

لطالب رُشْدٍ أو مريد وسيلة

ومن يكُ هذا دأبه ينلِ المنى

ويُسقى رحيقاً سلسبيلاً بجنة

ألا أيها الناسُ اصبروا ففقيدُنا

لدى ربه مستوثقٌ بمسرَّة

فيا ربِّ صِله بالنعيم وكنْ له

أنيساً إذا ما النفسُ تُبلى بوحشَة

وقابلْه بالإحسان والفضل والرضى

ورَوِّ ثَراهُ من سحائب رحمة

بجاه الرسول المصطفى سَيِّدِ الورى

وآله أصحاب الرِّحاب الفسيحة

عليه صلاةُ الله ما سَحَّ هاطلٌ

وما غَرَّدَ القُمْريُّ في غصْنِ أيْكَة