بنفسي غادةٌ ملكت زمامي
وأورتْ في الحشا زند الضرامِ
تروح بمهجتي طورًا وتغدو
فأُتبعُها محاجريَ الدّوامي
وأبعث من شظايا القلب شعرًا
عسى مني يزول به سقامي
إلى بنت المهذّب خير قَرْمٍ
سليمان المكارم والكرام
أخي المجد الأثيل ومن يداه
غداةَ الجدب تستجدي الهوام
عليِّ الكعب مبسوط الأيادي
على مَن جاء من سامٍ وحام
تسامى في حمى العلياء حتّى
رقى للمجد أُدحيَّ النعام
بنى في الخافقين وغير بدعٍ
مقامًا ليس يُدرك في الأنام
رسالة وامقٍ ملأت زلالاً
حياضَ الحب من قلب المهام
نوافجُ مسكها عبقَتْ بنشرٍ
فعطَّر جيبَ منحول القوام
فطوبى لي نشقت له عبيرًا
شذاه غيرُ مفضوص الختام
تبسّمَ وردُ خدّيها فأبدى
لأبلج واضحٍ تحت اللثام
ثنايا كاللآلئ نيّراتٍ
يفوق صفاؤها بَرد الغمام
تُشنّف مسمعي منه بغنجٍ
رخيم الصوت محلول النظام
تُفصّل من عقود اللفظ معنًى
قدِ اندرجت به جُمَلُ السّلام
سلام غير محصورٍ بعدٍّ
ولا يحويه شعرٌ بالتّمام
ولا ينهَى لمجمله حسابٌ
وعن تفصيله ضاقت رقامي
ولا حدٌّ لغايته فيدْرَى
وما يبدو شعاعٌ من ضِرامي
يؤمّ لغادةٍ تسعى بنفسي
سبَت قلبي وعاثت في خيامي
فما بيضُ الحسان أجلّ قدرًا
ولا حورُ الجنان لها تُسامي
أباحت قتلها إذ شطّرتها
بسيفيها وسوّغتِ اهتضامي
عدمت تصبّري لما تولّت
تجوب بِحُوصها غيط الأكام
وبتّ مولّعًا حيرانَ قلبٍ
فما أدري رحيلي من مقامي
ولم أملك سوى قلبٍ مُنيبٍ
لها ينساق مسلوسَ الزِّمام