سال ماء النيل من أجفانها
بعد ما فاضت وأَنَّتْ بالبكاءْ
كتب الله عليها دائمًا
أن تُجيدَ النوحَ صبحًا ومساءْ
تشتكي الفلاح في تعذيبه
وتلاقي من هراوته العناء
كلما دارت سمعنا لحنها
أين ياقومي حقوقُ الضّعفاء؟
قد قضيت العمر أبكيه فما
رقَّ قلبٌ من قلوب الرحماء
فمتى ألقى جزائي ومتى؟
يمنَحُ المحرومُ من عدل السماء
وبدا الشادوف يشكو قائلاً
كم طويتُ العمر طوعًا في السجودْ
أحمل الدّلْوَ بخرطومي أنا
في طلوع الفجر والناس رقود
وقيامي طول ليلي قائمًا
فوق ساقين من الصّلْب حديد
أشتكي لكنما في ضيعة
لم يصخ سمعًا لأني في الوجود
شهد الله وقوفي إنني
لم [أُصَفْ] يومًا بغدَّار العهود
وجزائي من صحابي صارمٌ
لم يكن في شرعِ حاخامِ اليهود
فانبرى الطنبور للقول وقال
كيف أشكو من كلالٍ وتعبْ
إن دمعًا سال من أجفاننا
هو للفلاح في مصرَ الذهب
هذه الدنيا عذابٌ كلها
وفناءٌ وبلاءٌ ونَصَب
وعلامَ المرءُ يشكو أمرَها
ويعاني الله فيما قد كتب
إن قلبي من حديد كله
حبذا الإيلام في نيل الأرب
أنا للفلاح معوانٌ له
وأنا للزرع طوعًا خيرُ أب