تَرَكَتْ صَبَاحًا نَحْلَةٌ صُغْرَى خَلِيّتَها الْبَهِيَّه
وَتَوَجّهَتْ نحْوَ الْحُقولِ سَعِيدَةً جَذْلَى هَنِيَّه
وَقَعَتْ على إحْدَى الزّهُورِ تَمُصُّ بَعْضَ رحيقِها
سَمِعَتْ كلامًا فَجْأةً مِنْ زَهْرَةٍ كانتْ خَفِيّه
قالَتْ لها أهْلاً وَسَهْلاً فاشْرَبي أحْلَى رَحِيقِ
وَخُذي إلى تلْكَ الْخَلِيَّةِ ما يطيبُ بلا مُعيقِ
مَا كُنْتُ يَوْمًا بِالْبَخيلَةِ حينَ أمْنَعُ زائِرًا
يأتي إلَيَّ يريدُ أخْذَ رحيقِيَ الْحُلْوِ الرّقيقِ
رَدّتْ عَلَيْها النّحْلَةُ الصُّغْرَى بِقَوْل الشّاكرينَا
تسْدي إليْها الشّكرَ عَنْ كَرِمٍ غَدَا شَرفًا مُبِينَا
خيْرُ الْخلائقِ مَنْ يَكونُ النّفْعُ مِنْ أوْصافِهِ
ويَفِيضُ فيه الْقَلْبُ كالأنْهَارِ مَرْحَمَةً وَلِينَا
فَتَبَسَّمَ الْحَقْلُ احْتَفَاءً بالَّذي قَدْ قَالَتَاهُ
سَمعَتْ هُنا أذُنَاهُ قَوْلاً طيّبًا يَبْقَى صَدَاهُ
فَالكائنَاتُ جَمِيعُها خُلِقَتْ ليَنْفَعَ بعْضُها
بَعْضًا وَلَوْ نفْعًا يَسِيرًا رُبَّمَا لَيْسَتْ تَرَاهُ