يا شعرُ هذا يومُ عزِّكَ فانطقِ
وانشُرْ بنودَك في البلاطِ وصفِّقِ
واصدَح على أفنانِ دوحِكَ بالتي
هجسَ الضميرُ بها ولم يتحقّق
داعي السّرورِ توفّرتْ أسبابُه
فعلامَ تبدو في سكوتٍ مُغرِق
ألِعُجمةٍ أم لكْنةٍ أم حبْسةٍ؟
كلاّ فإنك في الفخار فَرزدقي
هاتِ الروائعَ والبدائعَ خالعًا
حُلَلَ الهناء على المليك المتّقي
قدمْ تهانيكَ التي يعنو لها
شُمُّ الأنوفِ من الطراز الأسْبق
ما في انتظارك نُدحةٌ فتقدّمنْ
هذا لسانُ الفضل ناداكَ ارتق
قد كان عذرُك واضحًا ومسلَّمًا
والآن ماذا تدّعي من مأزِق
إن كنتَ ترجو نَصفةً وعدالةً
أو مارأيت العدلَ في اسْمِ المرتقي؟
حمدٌ وإنصافٌ فهل من بعد ذا
عذرٌ لصاحب حاجةٍ أو مُخفِق
كلُّ القلوب تقلَّبت إلا فتًى
عرَفَ الحياةَ بسرِّها المستغلق
يدري الفضيلةَ والمروءةَ والحِجا
شيمُ الملوك الصِّيد منذ تخلُّق
فإذا سَحابُ الجَورِ مدَّ رِواقَه
فيدُ العدالةِ لا تليق لأخرق
مولايَ «تونسُ» قد زهتْ لجلالِكم
وكمالِكم في موكبِ المترفِّق
لما تبدَّى بدرُكم يسمو على
كلِّ النّجومِ الغارباتِ برَونَق
أرجعتَ للعرش الحسينيْ فخرَه
باللّطف والأفضال إثرَ تغلّق
أفْهمتَنا سَننَ الملوك وعطفَهم
بعد التشرُّدِ والجمودِ المرهق
خالوا التدينَ شدّةً وصلابةً
من دون فهمٍ للحقائقِ يَنتَقي
العلمُ والدينُ الصّحيحُ تقارنا
في رأي ذي النظَر السّديدِ الأحذَق
فإذا رأيتَ العلمَ عند مسوَّدٍ
فالدين يتبعْه بدون تحذلُق
وإذا رأيت الدينَ عند مقدَّمٍ
من دون علم فهو غيرُ المتّقي
عجبي لمن زعمَ الديانةَ ثم لا
يُبدي لأهل العلم فضلَ تفوّق
حاشاك يا محيي النفوسِ من الأسى
أن تستظلّ بغير ظلِّ موَفق