أَحبَّها فلهُ شوقٌ لرؤيتها
كشوق ظامٍ لماءٍ باردٍ عطرِ
وبات في حبّها تجري مدامعُه
فعينُه كسحابٍ جاد بالمطر
الناسُ ترقد في ليلٍ نواظرها
أمّا المحبّ فلا ينفكّ في سهر
يمضي لياليه في ليلاه مكتئبًا
يبثّ شكوى الهوى للنجم والقمر
سعى الوشاة إلى استطلاع أمرهما
حتى أُذيع فمِنْ سِرٍّ إلى عَلَنِ
وجَدَّ بالعنف والإرهاب أهلهما
كُلٌّ لكلٍّ فنالا غايةَ الشجن
يا منيةَ القلب قد قالت لعاشقها
ليلى، أبي عن لقانا عاد يمنعني
قست علينا الليالي في تعاقبها
فلُذْ بصبرك في بلواك واستعن
مضت ليالٍ وراحت أشهرٌ وهما
لا يعرفان لوصلٍ حِيلْةً أبدا
وكان من فرط آلامٍ مبرِّحةٍ
تكاد آهاته أن تحرقَ البلدا
فجاء يومًا ثريٌّ نحو والدها
يسعى ليطلب منها بالخشوع يدا
والمالُ يضمن دحر العاطفات وكم
بفعله ضِعْنَ صيحاتُ الضمير سُدى
قد عارضت بَيْدَ أن المال حطَّمها
ووالدًا يتمنّى منحها لثري
زُفَّت وللفتيات السمر زغردةٌ
من حولها وهي في وَجْدٍ وفي ضجر
أما المُحِبُّ فقد أودى السقام به
من بعد عامٍ مضى بالحزن والكدر
أبا المُحِبَّة رفقًا في عواطفها
وإن جهلتَ الهوى فاسألْ عن الخبر