تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
وَفاضَتْ بِغُزْرِ الدَّمْعِ مُقْلَتُهُ الْعَبْرى
فُؤادٌ هُوَ الْحَرَّانُ مِنْ لاعِجِ الْجَوَى
إِلى كَبِدٍ جَمٍّ تَبارِيحُها حَرَّى
كَرىً حالَ سَكْبُ الدَّمْعِ دُونَ خِتامِهِ
فَلا دَمْعَةٌ تَرْقى وَلا مُقْلَةٌ تَكْرَى
وَكُنْتُ وَكانَتْ وَالشَّبابُ عُلالَةٌ
كَسَكْرانَ مِنْ خَمْرِ الصَّبابَةِ أَوْ سَكْرَى
أَشارَتْ بِمِدْراها فَأَصْمَتْ وَلَمْ أَكُنْ
أُحاذِرُ إِصْماءَ الْإِشارَةِ بِالْمِدْرَى
سَرى الطَّيْفُ مِنْ ظَمْيَاءَ وَهْناً فَمَرْحَباً
وَأَهْلاً بِمَسْرى طَيْفِ ظَمْياءَ مِنْ مَسْرَى
أَلَمَّ بِسَفْرٍ لاغِبينَ وَأَيْنُقٍ
ذَرَعْنَ بِنا مِنْ أَذْرِعاتٍ إِلى بُصْرَى
لَقَدْ كانَ فِي يَوْمِ الثَنِيَّةِ مَنْظَرٌ
وَمُسْتَمَعٌ يُنْبِي عَنِ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى
وَعَطْفُ أَبِي الْجَيْشِ الْجَوادَ يَكُرُّهُ
مُدافَعَةً عَن دَيْرِ مُرَّانَ أَوْ مَقْرَى
فَكائِنْ لَهُ مِنْ ضَرْبَةٍ بَعْدَ طَعْنَةٍ
وَقَتْلَى إِلى جَنْبِ الثَنِيَّةِ أَوْ أَسْرَى
فَوارِسُ صَرْعَى مِنْ تُؤامٍ وَفارِدٍ
وَأَرْسالُ خَيْلٍ فِي شَكائِمِها عَقْرَى
رَأَيْتُ تَفارِيقَ الْمَحاسِنِ جُمِّعَتْ
إِلى مُشْتَرٍ أَهْدَى إِلى الْقَمَرِ الشِّعْرى
مُحَمَّلَةً ما لَوْ تَحَمَّلَ آدَهُ
مِنَ الصَّفَدِ المَنْقُولِ قَيْصَرُ أَوْ كِسْرَى
مُبارَكَةً شَدَّتْ قُوُى السِّلْمِ بَعْدَما
تَوالَتْ خُطُوبُ الْحَرْبِ مُقْبِلَةً تَتْرَى
إِذا شارَفَتْ أَرْضَ الْعِراقِ فَإِنَّهُ
سَيُسْنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ بِها الْبُشْرَى
مَتى نَعْتَرِضْ جَدْوَى أَبِي الْجَيْشِ نَعْتَرِفْ
مَواهِبَ يُلْحِقْنَ الْمُقِلَّ بِمَنْ أَثْرَى
وَلا نَقْصَ فِي الْغَيْثِ الدِّراكِ يَغُضُّهُ
سِوى أَنَّهُ أَزْرَى بِهِ مِنْهُ ما أَزْرَى
إِذا وَهَبَ الْأُولى مِنَ النَّيْلِ لَمْ يَدَعْ
مُتابَعَةَ الْإِفْضالِ أَوْ يَهَبَ الْأُخْرى