نعم أثبتتْ ليلى عهودي ببيعتي
وقد أرجعتني بعد صحوي لسكرتي
ولما رأتني لا أميل إلى السوى
دنت من فؤادي واستقرّتْ بمهجتي
فليلي بها فجرٌ وفجري بها ضحًى
ويومي بها دهرٌ ودهري كلحظة
ومن فوق ذا علمٌ يدقّ عن الورى
على أنها أني وليست بصورتي
تجلّت على الأكوان حتى كأنها
من الكون شمسٌ للعيون الصَّحيحة
ظفرتُ بها بين الحطيم وزمزمٍ
ولما أتيت البيت ضيّعتُ حجّتي
فمعقولةٌ عند الأنام وإن بدت
ومشهودةٌ محسوسةٌ عند عُزوتي
أموت فتُجلى ثم أحيا فتختفي
ببرقعها المعروف بالأحدّية
وإني وإن قدّست ذاتي عن السوى
سواها لإيجادي وتصحيح نسبتي
فيا طالبَ العرفان مني بيانها
ويا قاصدَ التحقيق منها حقيقتي
فمشهودةٌ في كل عين بصورةٍ
ومحجوبةٌ عن كل عينٍ بصورتي
رجالٌ أعارتهم عيونًا رأوا بها
وقومٌ سواهم قيّدوا بالمشيئة
ففي سورة الإسراء ثَمَّ إشارةٌ
بها يكتفي ذو همّةٍ عُلْوية
لقد حيّرتْ ليلى عقول أولي النهى
وبالملأ الأعلى كذاك بحيرة
فإن كنت في شكٍّ عذولي بما أرى
أو اخترتَ نصحي مثل لمسٍ بصخرة
فلا النصحُ يدنيني إذا هي أبعدت
ولا العذلُ يُقصيني إذا هي أدنت
وما العرش والكرسيّ والأرض والسّما
وتحت الثرى إلا سرابٌ بقِيعة
نعم أسفرتْ حقًا عن السرِّ والخفا
فعاينتُ نور الذات في كل ذرّة
تعاهدني أن لا أبوح بسرّها
فما بحتُ بالأسرار لكن بلوعتي
فلا يحسبِ المغرور أني معلّقٌ
بليلى وسلمى بل بروحي ومنيتي
مقدّسةُ الأوصاف عن وهم ريبةٍ
منزّهةٌ بالحسن عن كل صورة
هي الجسم والأعضاء والدم والحشا
هي العقل منّي والحواس وصيغتي
وفهمي وأفكاري ولفظي جميعه
ومنعي وبذلي واتساعي وضيقتي
وسكري وصحوي والشراب ومطربي
وعربدتي ثم الغفول ويقظتي
وصبري وتصديقي وخوفي مع الرجا
وضعفي على كل الوجوه وصحّتي