تخطَّ إلى المحتوى

هتف اللواء ومن فتى فتجهموا

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

هَتَفَ اللِّواءُ: وَمَن فَتَى...؟ فَتَجَهَّمُوا

فَحَمَلتُهُ ثَبتًا بِهِ أَتَقَدَّمُ

فَضَرَبتُ أَكبادَ الحُرُوفِ قَصِيدَةً

يَعدُو بِها فَوقَ السُّطُورِ مُطَهَّمُ

يَأوي إِلى رُكنٍ شَديدٍ مِثلَما

يَأوي إِلى الحَقِّ الرَّشِيدُ المُلهَمُ

فَوَصَلتُ أُمًّا أَرضَعَتنِي صَدرَها

عَزمًا يَثُرُّ إِذِ المَراضِعُ تَفطِمُ

هَزَّتْ إِذِ انتَبَذَتْ جِذُوعَ البَرقِ فاس

سَاقَطتُ رَعدًا في المِهادِ يُزَمزِمُ

أَلفَيتُها في التِّيهِ: ظِلًّا حائِرًا

وَجهًا مَطِيرَ الخَدِّ كَفًّا تَلطِمُ...

فَغَرَتْ ضَمَمتُ بُنَيَّ قالَتْ عُدتَنِي

بَرًّا؛ وَقَد عَقَّ البَنُونَ؛ فَأَحجَمُوا

لَبَّيكِ قُلتُ هُوِيَّةً مَحفُوظَةً

تَبقينَ ما دامَ الكِتابُ المُحكَمُ

لُغَةً بِها الفُرقانُ أَعجَزَ خَصمَهُ

وَرِسالَةَ اللَّهِ الذي لا يُهزَمُ

نَزَلَتْ عَلى قَلبِ الأَمِينِ مُحَمَّدٍ

وَحيًا وَجِبريلُ الأَمِينُ يُتَرجِمُ

سُوَرًا بِ حامِيمِ العِنايَةِ فُصِّلَتْ

وَعدًا تَقَدَّسَ رَبُّهُ إِذ يُقسِمُ

فَحَمَلتُ إِرثَكِ في الحُشاشَةِ مُضغَةً

عَرَبِيَّةَ الأَعراقِ يَقطُرُها الدَّمُ

وَرَسَختُ إِمَّا العابِرُونَ تَبَرَّؤُوا

وَشَمَختُ إِمَّا العاثِرُونَ تَبَرَّمُوا

كانَ الصِّراعُ عَلى البَقاءِ وَلَم يَكُنْ

غَيرِي إِلى رَهَبُوتِهِ يَتَقَحَّمُ

فَالدَّربُ يَربِضُ في مَفارِقِهِ الرَّدَى

وَلَهُ اليَدُ الطُّولَى بِها وَلَهُ الفَمُ

وَمضٌ دَوِيُّ قَذِيفَةٍ سَقَطَتْ وَأَش

لاءٌ تَطايَرُ في المَدَى تَتَفَحَّمُ

صَخَبٌ ضَجِيجٌ ما مَخاضُ حَضارَةٍ

وَصَخِيخُ أُخرَى تَحتَها تَتَهَدَّمُ

أَهُوَ ارتِطامُ الدَّمعِ كُلَّ وِلادَةٍ؟

ساءَلتُ ذاتَ الدَّمعِ...! رَدَّ المَأتَمُ

وَلَقَد نَظَرتُ فَما وَجَدتُ سِوايَ مِن

ثَغرِ الحِمامِ يَمُرُّ حِينَ يُحَمحِمُ

فَضَرَبتُ مُغتَسَلَ الجُرُوحِ فَخُضتُهُ

وَقَمِيصُ رُؤيايَ المُخَضَّبِ مَرهُمُ

في الجُبِّ كانَ البَدءُ إِذ يُوحَى إِلَيّ

يَ: اصبِرْ فَإِنَّكَ لِلخُلُودِ الأَقوَمُ

الخَلوَةُ: البِئرُ الرُّؤَى: سَيَّارَةٌ

وَالوارِدُ الأَعمَى: أَصَمٌّ أَبكَمُ

ما قالَ: يا بُشرى! إِذا أَدلَى لَهُمْ

فَلَبِثتُ أَحتَبِسُ الهُمُومَ وَأَكظِمُ

وَهُناكَ؛ حَيثُ الظُّلمَةِ المَحضِ امتَشَق

تُ النُّورَ فانشَقُّوا عِدىً فَتَهَجَّمُوا

لَكَأَنَّ حَيَّاتٍ رَمَوا بِعِصِيِّهِم!

وَعَصايَ إِمَّا قَد رَمَيتُ الأَرقَمُ!

قَزُمُوا فَما اسطَاعُوا فَكُنتُ عَزِيزَهُم

وَالمَوتُ مِن حَولَيَّ بَحرٌ قُلزُمُ

فَأُخُوَّةٌ خَلفَ الِقناعِ وَأَذؤُبٌ

تَحتَ الفِراءِ وَفِتنَةٌ تَتَضَخَّمُ

هَمَّتْ إِذا ما راوَدَتْ وَهَمَمتُ لَو

لا أَنَّ لِلبُرهانِ مَرأَىً يَعصِمُ

سَبعٌ سَنابِلَها ادَّخَرتُ وَطَيرُها

أَكَّالَةٌ فَوقَ المُصَلَّبِ حُوَّمُ

ضَجَّتْ بِأَضغاثِ الرُّؤَى زِنزانَتِي

وَارتَجَّ مِمَّا قَد حَواهُ القُمقُمُ

فَتَصَدَّعَتْ لَمَّا كَشَفتُ حَقِيقَتِي

كُلُّ الظُّنُونِ وَأَيقَنَ المُتَوَهِّمُ

فَهَوَتْ كَواكِبُهُم وَخَرَّتْ عِندَما

قَفَّى خُطايَ الواقِعُ المُستَسلِمُ

فَمَشَيتُ فَوقَ الماءِ أَنقُلُ عَرشَكِ ال

عَرَبِيَّ وَالصَّرحُ المُمَرَّدُ أَعجَمُ

وَمَخَرتُ جَرحًا في خِضَمِّ نَزِيفِهِ

مَوجٌ ظَلامِيٌّ وَنُونٌ بَلعَمُ

حَتَّى بَلَغتُ الضِّفَّةَ اليَقطِينُ: مَأ

وايَ الظِّلالُ الوارِفاتُ: البَلسَمُ

نُودِيتُ... وَالصَّمتُ المَهِيبُ صَدَىً لَهُ

عَن جانِبِ الطُّورِ انعِكاسٌ مُبهَمُ

فَأَجَبتُ؛ وَالعَينانِ نافِذَتا جَوَىً

بِدَبِيبِ نَبضٍ في الوَرِيدِ يُهَمهِمُ:

لَم يَأتِ إِلَّايَ الجَمِيعُ اثَّاقَلُوا

فاستَسلَمُوا لَمَّا نَهَضتُ لِيَسلَمُوا

لَمَّا بَدا الطُّوفانُ قُلتُ: استَمسِكُوا

بِالفُلكِ؛ طَوقًا لِلنَّجاةِ؛ لِتَغنَمُوا

فَرَبَطتُهُم بِعُرَى الهُوِيَّةِ عِندَما

شارَكتُهُم بِدَمٍ غَذاهُ العَندَمُ

وَكَسَوتُهُم لَمَّا بَدَتْ سَوءاتُهُم

فَطَفِقتُ مِن وَرَقِ البَيانِ أُلَملِمُ

مِن أُمِّيَ الفُصحَى نَمَتْ شَخصِيَّتِي

فَمَضَيتُ... دِيوانَ العُرُوبَةِ أَنظِمُ

لِي مِن شَماخَتِها الرَّفِيعَةِ: سَمتُها

وَمِنَ الجَزالَةِ وَالبَلاغَةِ: مَعلَمُ

وَمِنَ الجِيادِ الصَّافِناتِ: مُضَمَّرٌ

وَمِنَ الوُحُوشِ الضَّارِياتِ: الضَّيغَمُ

وَمِنَ العِباراتِ الشَّمُوسِ: مَجَرَّةٌ

وَمِنَ المُحِيطاتِ البُحُورِ: عَرَمرَمُ

كانَ الوُجُومُالصَّمتُ طَقسَي ظُلمَةٍ

فارتَصَّ مِعراجٌ وَصُفَّتْ أَنجُمُ

وَتَحَرَّكَ الجَبَلُ الدُّجُنَّةُ أَشرَقَتْ

وَافتَرَّ عَن طَرحِ التَّساؤُلِ مَبسِمُ:

مَن أَنتَ؟ قُلتُ: الشِّعرُ قِيلَ: اقبِسْ وَلا

تَخشَ احتِراقًا قُلتُ: نِعمَ المُضرِمُ!.