ضجّت لهول مصابك الأقطارُ
وبكت عليك البيد والأمصارُ
وتساءلت مصرُ الجريحة يومها
ماذا أصابك أيّها المغوار؟
ماذا دهاك وأيّ خطبٍ هدّني؟
رِيعَ الفؤاد وزاغتِ الأبصار
النفسُ والهةٌ عليك حزينةٌ
والشّرق مكتئبٌ وصحبك حاروا
كيف السبيلُ إلى الجواب؟ ترفَّقي
فالموتُ هذا سيفه بتّار
حكم القضاء بما جرى فتجلّدي
إن الحياة بناؤها منهار
ما زلتُ أذكر حين قمتَ مناضلاً
في هيئةٍ نوّابها أحرار
في جحفلٍ لجبٍ وجمعٍ صاخبٍ
للرأي فيهم حدّةٌ وشِجار
وأخذت تُقنعهم وتنقض رأيهم
حتى عنت لبيانك الأفكار
وكشفتَ عن خبث الدخيل وما نوى
في جرأةٍ لم تحوها أسفار
أدّيْتَ ما يعلي لمصرَ صروحها
فتطلَّعتْ لجلالها الأنظار
وضَمَمْتَ للتاريخ أروعَ صفحةٍ
وأبنْتَ أنك فيصلٌ جبّار