تخطَّ إلى المحتوى

وذاكرة مثقوبة الأمس والغد

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

وَذاكِرَةٍ مَثقُوبَةِ الأَمسِ والغَدِ

تَجُرُّ حُطامَ العُمرِ مُغضَبَةِ اليَدِ

فَما هِي إِلَّا بُرهَةً لَم يَعُدْ لَها

إِذا انصَرَفَتْ إِلَّا كآبَةُ مَشهَدِ

أَنا وَضَلالُ القَلبِ وَالوَجدُ ثالِثًا

بَقايا فَراشاتٍ بِحَضرَةِ مَوقِدِ

وَمَوقِدُنا فِي اللَّيلِ نَهدُ صَبِيَّةٍ

يَدُورُ عَلَى بَلُّورِ صَدرٍ مُمَرَّدِ

هِيَ الوَهَجُ الفَتَّاكُ كَيفَ أَلُومُها

وَقَد جَذَبَتني مِن ظَلامِ تَشُرُّدِ

لَها الجَسَدُ المَصقُولُ وَالصَّبرُ لِي أَنا

وَما لِصَقِيلٍ أَن يَقِيسَ تَجَعُّدي

أَخُطُّ عَلَيها بالحَرائِقِ رِعشَتي

خَرائِطَ مَكرٍ مِن مِدادِ تَمَرُّدِ

وَأَسأَلُها مِن بَعدِ ما نِلتُ غايَتي:

أَما زِلتِ تَهتَزَّينَ بِالأَبيَضِ النَّدي؟

فَتَنهَرُني حَتَّى تَهِلَّ دُمُوعُها

كَماءِ غَمامٍ فِي العُيُونِ مُلَبَّدِ

فَأَطبَعُ فَوقَ الخَدِّ أَشواقَ قُبلَةٍ

تَبُوحُ إِذا حاوَلتُ كَتمَ تَنَهُّدي

فَتُطعِمُ لِلنِّيرانِ زَيتُونَةَ الهَوَى

وَتَطعَنُني بِالثَّغرِ طَعنَ مُهَنَّدِ

إِلَى مُنتَهَى الإِلحاحِ نُفضِي بِرَغبَةٍ

مَتَى يَنتَهِ الوَصلُ المُحَرَّقُ تَخمِدِ

فَإِن تَزِدِ الأَوقاتُ زِيدَ لِقاؤُنا

وَإِلَّم تُراقِبنا المَحاجِرُ نَزدَدِ

أَما كُنتَ تَدرِي أَيُّها الحُبُّ أَنَّنا

خَصِيمانِ: بَيَّاعُ العُهُودِ وَمُعتَدِ؟!

نَخُونُ لَيالِينا وَنَغتالُ ظِلَّنا

وَنَقعُدُ: خَجلَى تَستَجِيرُ بِمُجهَدِ

أُسَفِّهُ نَفسي كُلَّما انفَضَّ مَوعِدٌ

وَأُقسِمَ: إِنِّي لَن أَعودَ لِمَوعِدِ

وَيَنهَشُني نابُ التَّساؤُلِ كُلَّما

مَسَحتُ غُبارًا عَن رُفُوفِ تَبَلُّدي:

أَنَرجِعُ يَومًا وَالقُلُوبُ نَقِيَّةً؟

وَمَن عاشَ عُمرًا فِي الضَّلالَةِ يَهتَدي؟

هِيَ الذِّكرَياتُ السُّودُ تُلقِي ظِلالَها

فَتَكتُبُ تَأرِيخًا عَلَى عُمرِنا الرَّدي