تخطَّ إلى المحتوى

تمشي فتتبعها الأعناق و المقل

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

تَمشِي؛ فَتَتبَعُها الأعنَاقُ وَ المُقَلُ

كَوَمضَةٍ فِي بَهَاءِ النُّورِ تَنتَقِلُ

فَوقَ الشَّغَافِ تَهَادَتْ عِندَمَا خَطَرَتْ

بَينَ الحُشُودِ وَ مَا لِي عِندَهَا أَمَلُ

يَغَارُ مِنْ خَدِّها وَردُ الحَدائِقِ لَو

مَرَّتْ عَلَيهِ وَ مِنْ خُطوَاتِها الحَجَلُ

كَسلَى الرُّمُوشِ عَلَى مَكرٍ تُطَبِّقُها

فَيَرسِمُ الحُسنَ مِنْ إِيمائِها الكَسَلُ

لَا البَدرُ يَبلُغُ بِالأنوَارِ طَلعَتَها

ولَا النُّجُومُ إِذا فِي اللَّيلِ تَشتَعِلُ

أَجهَدتُ فِي وَصفِها نَظمَ القَرِيضَ سُدَى

ونَاءَ فِيها بَسِيطُ الشِّعرِ؛ وَ الرَّمَلُ

فَلَا القَوافِي وَ قَدْ رَوَّيتُها بِدَمِي

تَمَخَّضَتْ عَنْ فَصِيحِ القَولِ لَا الجُمَلُ

ولَا فَعُولٌ عَلَى شَطِّ المُنَى رَكَزَتْ

مِرسَاتُها فِي بُحُورِ الحُبِّ لَا فَعِلُ

أُعَاتِبُ الشِّعرَ كَيفَ استَنزَفَتْ دَمَهُ

بِلُثغَةِ الرَّاءِ حَتَّى طَالَهُ الخَبَلُ

دَنَوتُ؛ فَاسَّارَعَتْ فِي النَّفسِ صَاعِقَةٌ

عَلَى هَشِيمِيَ كَالإعصَارِ تَنفَعِلُ

مَهلًا؛ بِرَغمِ امتِنَاعِي صِحتُ فِي وَجَلٍ

فَفَتَّقَ الوَردَ فِي وُجنَاتِها الخَجَلُ

وحَدَّقَتْ بِي عَلَى مَهلٍ فَمَزَّقَنِي

مَهلُ القَوَاطِعِ لَمَّا استَلَّها العَجَلُ

مَدَدتُ كَفِّيَ فِي لَا وَعيِ بَادِرَةٍ

مِنْ شَوقِ عَاطِفَةٍ فِي القَلبِ تَعتَمِلُ

فَصَافَحَتنِيَ حَتَّى كَفِّيَ انصَهَرَتْ

فَذُبتُ مِنْ لَمسَةٍ بِالوَجدِ تَتَّصِلُ

ضَمَمتُها بَينَ أَضلَاعِي عَلَى عَطَشٍ

فَأَمطَرَتنِيَ حَتَّى نَالَنِي البَلَلُ

نِظَامُ أَهوَائِيَ الفَعمَاءَ مُذْ عَبَرَتْ

عَلَى جُنُونِيَ قَدْ أَزرَى بِهِ الخَلَلُ

وثَائِرُ العَزمِ فِي أَفكَارِ أَخيِلَتِي

لَمَّا عَدَتْ فَوقَهُ قَدْ هَدَّهُ الشَّلَلُ

مَا قَبَّلَتنِي وَ لَكِنِّي عَلَى خَرَفٍ

قَبَّلتُها فَاشتَكَتْ مِنْ حَرِّيَ القُبَلُ

فَدَافَعَتنِيَ؛ وَ الأشوَاقُ تَغلِبُنِي

وغَادَرَتنِي وَ مَا لِي دُونَها بَدَلُ

فَرَّتْ فَمَا لِي مِنَ الزَّهرِ الرَّحِيقُ وَ لَا

مِنْ لَسعَةِ النَّحلِ لَا شَهدٌ؛ وَ لَا عَسَلُ

حَاوَلتُ؛ فَاحتَلتُ أَنْ أَلقَى طَرَائِقَها

فَخَابَتِ السُّبُلُ الحَمقَاءُ؛ وَ الحِيَلُ

وبِتُّ وَحدِيَ فِي ثَغرِ الغِيَابِ؛ كَمَنْ

تَنَازَعَتهُ بِأَنيَابِ النَّوَى الغِيَلُ

مُشَرَّدًا فِي ضَلَالَاتِي وَ مُنهَزِمًا

مُحَطَّمَ الرُّوحِ قَدْ أَعيَتنِيَ العِلَلُ

أَهذِي بِها مُنذُ أَنْ عَاقَرتُ خَمرَتَها

كَأَنَّنِي مِنْ لَمَى أَقدَاحِها الثَّمِلُ

لِلَّهِ مَنْ لَو مِرارًا خَامَرَتْ فِكَرِي

طُيُوفُها فِتنَةَ الأحلَامِ تَختَزِلُ

مَازَالَ فِي القَلبِ مِنها مَوضِعٌ كَلِفٌ

بِها وَ فِي الفِكرِ رُكنٌ وَيَّ مُنذَهِلُ

أَكُلَّمَا ادَّكَرَ الجُرحُ النَّزِيفَ؛ بَكَى

شِعرِي وَ هَاجَتْ بِهِ الأوهَامُ؛ وَ الجَدَلُ؟

وضَجَّتِ الرِّيحُ فِي آرامِ ذَاكِرَتِي

وحَطَّمَتنِي كَأَنِّي بَعدَها طَلَلُ؟