لِمَاذَا فَرِحْتِ بِدَعْوَى اتِّهَامِي
وأَصْدَرْتِ حُكْمَكِ دُونَ دِفَاعِي
وأَحْرَقْتِ..
أَحْرَقْتِ كُلَّ الْكَلَامِ
وكَيْفَ نَسَجْتِ جَمِيعَ الْأَكَاذِيبِ
حَوْلِي،
ومِنْ أَيْنَ جِئْتِ بِتِلْكَ الشَّهِيَّةِ
لِلنَّيْلِ مِنِّي
بِكُلِّ انتقامِ
تَجَرَّأْتِ أَنْتِ..
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ،
وصِرْتِ مَعَ الْوَقْتِ،
مُنْذُ اخْتَلَفْنَا
مُجَرَّدَ تِمْثَالِ ثَلْجٍ،
ولَوْحِ رُخامِ
تَسَرَّعْتِ في الْحُكْمِ
هَذَا الْمَسَاءَ، وَأَعْلَنْتِ حَرْبًا
وبيني، وبينَكِ
عَهْدٌ قَدِيمٌ عَلَى حُبِّنَا،
واتِّفَاقُ سَلَامِ
وصَوْتُ الْإِدَانَةِ فَوْقَ لِسَانِكِ
مِثْلُ الْخَفَافِيشِ تَكْبُرُ..
تكبرُ.. تَحْتَ الظَّلَامِ
لِمَاذَا فَتَحْتِ عَلَيَّ السِّلَاحَ،
وطَاشَ عِيَارُكِ
نَحْوَ عِظَامِي
لِمَاذَا غَرَزْتِ السُّيُوفَ بِظَهْرِي
لِمَاذَا ضَرَبْتِ بِكُلِّ دَهَائِكِ
تَحْتَ الْحِزَامِ
لِمَاذَا سَرَقْتِ الصَّهِيلَ،
وسَرْجَ الْحِصَانِ..
لِمَاذَا سَرَقْتِ ابْتِسَامِي
لِمَاذَا رَفَعْتِ الْحِرَاسَةَ عَنِّي..
لِمَاذَا فَكَكْتِ لِجَامِي
لِمَاذَا قَتَلْتِ هَدِيلَ الْحَمَامِ
لِمَاذَا تَغَيَّرْتِ كُلَّ التَّغَيُّرِ
بَعْدَ اخْتياري لِدَرْبِ الْهُيَامِ
لِمَاذَا أُقَدِّمُ كَشْفَ حِسَابٍ
عَلَى كُلِّ يَوْمٍ
زَرَعْتُ بِهِ مِنْ بُذُورِ الْغَرَامِ
لِمَاذَا تُصِرِّينَ أَنْ تَذْبَحِينِي
بِشَتَّى الْأَسَالِيبِ
مِثْلَ الْتِقَاءِ الرِّمَالِ..
بِرَأْسِ النَّعَامِ
خُذِي الْبَابَ خَلْفَكِ
عِنْدَ الذِّهَابِ، وَلَا تُسْمِعِينِي
بَقَايَا اعْتِذَارِكِ يَا رَاحِلَةْ
فَمَا عُدْتُ أَقْدِرُ
أَنْ أَتَحَمَّلَ أَيَّ سُكُوتٍ
عَلَى الْمَهْزَلَةْ
تَنَكَّرْتِ لِي..
بَعْدَ عَطْفِي عَلَيْكِ،
وكَانَ انْقِلَابُكِ ضِدِّي مُحَاوَلَةً
فَاشِلَةْ
خُذِي الْبَابَ خَلْفَكِ..
إِنِّي قَلَبْتُ عَلَى ذِكْرَيَاتِي
جَمِيعَ الْمَوَائِدِ، وَالطَّاوِلَةْ
فَأَنْتِ احْتَرَقْتِ،
وأَصْبَحَ دَوْرُكِ
مثلَ الْحِصَانِ الْعَجُوزِ
عَلَى سِكَّتِي..
هَامِشِيًّا، وَلَا تَصْلُحِينَ..
لِشَتَّى الْمَخَاطِرِ بِالْمَرْحَلَةْ
أَنَا مَنْ زَرَعْتُكِ خَلْفَ عُيُونِي..
ورَشْرَشْتُ دِفْءَ تَضَارِيسِ
ظَهْرِكِ بِالْيَاسَمِينِ
وعَطَّرْتُ شَعْرَكِ
هَذَا الْمَسَاءَ بِمَاءِ حَنِينِي
وقَزْقَزْتُ بُنْدُقَ خَدَّيْكِ
مِثْلَ الصِّغَارِ بِكُلِّ جُنُونِ
ورَبَّيْتُ كَفَّيْكِ حَوْلَ الْبَسَاتِينِ
مِثْلَ الْبَرَاعِمِ، وَالسُّنْبُلَةْ
أَنَا مَنْ قَطَعْتُ طَرِيقَ الضَّيَاعِ
عَلَيْكِ
أَنَا مَنْ نَهَبْتُ ظَلَامَ حَيَاتِكِ،
والْقَافِلَةْ
خُذِي الْبَابَ خَلْفَكِ
إِنِّي صَرَفْتُ انْتِبَاهِيَ عَنْكِ،
وبِعْتُ الْقَضِيَّةَ، وَالْمَسْأَلَةْ