تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٥٤ بيت

المتفرقات

زَمَنُ الْوَيْلِ..

- صَغيراً كُنْتُ -

سَمِعْتُ أَبي..

يَوْماً سَمّاهُ،

صَعْبٌ..

أَلاَّ أَذْكُرَ..

ذاكَ كَبيراً..

أَوْ أَتَصَوَّرَ..

أَنْ أَنْسَاهُ،

صَعْبٌ..

أَلاَّ أَذْكُرَ..

ذاكَ وَ قَلْبي..

في ظُلْمَتِهِ..

لاقى عُمُراً..

ما لا قَاهُ،

صَعْبٌ..

أَلاَّ أَذْكُرَ..

ذاكَ وَ نَفْسي..

مِنْ وَحْشَتِهِ..

دُفِنَتْ دَفْناً..

تَحْتَ ثَرَاهُ،

صَعْبٌ..

أَلاَّ أَذْكُرَ..

ذاكَ وَ بَصَري..

صارَ حَديداً..

باتَ يَرَاهُ.

زَمَنُ الْوَيْلِ..

بِنا قَدْ حَلَّ..

ونَحْنُ نَحُثُّ..

خُطانا حَثّاً..

في مَمْشَاهُ،

نَحْسِبُ أَنْفُسَنا..

أَيْقاظاً فيهِ..

ونَحْنُ رُقُودٌ..

كُلٌّ مُغْمَضَةٌ..

عَيْنَاهُ،

بِضْعُ رِجالٍ..

شِبْهُ رِجالٍ..

بِضْعُ نِساءٍ..

شِبْهُ نِساءٍ..

كُلُّ الْخَلْقِ..

بِهِ أَشْبَاهُ،

كُلٌّ يَسْعى..

لِمَصالِحِهِ..

ومَبادِئُهُ..

لا تَتَراءى..

في مَسْعَاهُ،

كُلُّ..

يَخْشى الْفَقْرَ..

ويَخْشى الْحَقَّ..

ولا أَحَداً..

يَخْشى مَوْلَاهُ.

زَمَنُ الْوَيْلِ..

ولا فَجْرٌ..

في الْأُفُقِ لِكَيْ..

نَرْتَقِبَ ضِيَاهُ،

لا حُلُمٌ..

فيهِ يُراوِدُنا..

لا أَمَلٌ..

فيهِ يُلوحُ لَنا..

لا ضَوْءَ جَدِيداً..

شَقَّ سَمَاهُ،

كُلُّ ضَعيفٍ..

فيهِ مُداسٌ..

كُلُّ فَقيرٍ..

فيهِ مُهَانٌ..

مِنْ أَقْصاهُ..

إِلَى أقْصَاهُ،

وجْهُ الظُّلْمِ..

تَكَشَّفَ فيهِ..

وكُلُّ قِناعٍ..

عَنْهُ رَمَاهُ،

وفَمُ الْحَقِّ..

بِإِبَرِ الْباطِلِ..

في حِرْصٍ..

خِيطَتْ شَفَتَاهُ.

زَمَنُ الْوَيْلِ..

ونَحْنُ جَميعاً..

نُطْحَنُ طَحْناً..

تَحْتَ رَحَاهُ،

كُلٌّ يَذْرِفُ..

فيهِ دُموعاً..

كُلٌّ يَنْزِفُ..

فيهِ دِماهُ،

يَزْدادُ الْأَفْقَرُ..

فَقْراً فيهِ..

يَزيدُ الْأَغْنى..

فَوْقَ غِنَاهُ،

ساءَتْ..

أَخْلاقُ النّاسِ..

بِهِ..

والْمُبْصِرُ فيهِ..

كَأَعْمَاهُ،

مَنْ يَضْحَكُ..

في وَجْهِكَ..

في وِدٍّ..

تُشْحَذُ خَلْفَكَ..

فَكَّاهُ،

مَنْ مَدَّ يَداً..

يُمْنَى بِسَلامٍ..

أَخْفَتْ نَصْلاً..

يُسْرَاهُ.

زَمَنُ الْوَيْلِ..

بِوَطَنٍ سِجْنٍ..

كُلُّ النّاسِ..

بِهِ أَسْرَاهُ،

كُلٌّ..

في كاحِلِهِ قَيْدٌ..

كُلٌّ..

دَاخِلَهُ مَنْفَاهُ،

لا يُسْمَعُ فيهِ..

سِوى الْأَغْنى..

لا يَنْطِقُ فيهِ..

سِوى أَقْوَاهُ،

لا عَدْلٌ فيهِ..

ولا حَقٌّ..

مِمّا قَدْ تَزْعُمُ..

أَفْوَاهُ،

نَحْيا فيهِ..

بِكُلِّ رِضىً..

وكَأَنّا لَسْنا..

قَتْلَاهُ،

هَذا ما لَمْ..

أَفْهَمْ أَبَدًا..

طُولَ حَياتي..

.مَعْنَاهُ

زَمَنُ الْوَيْلِ..

صَدَقْتَ كَعَهْدِكَ..

يا أَبَتَاهُ،

كَمْ كانَ دَقيقاً..

وصْفُكَ حالاً..

صِرْنا الْآنَ..

هُنا نَحْياهُ،

لا عِزَّةَ..

فيهِ لِأَحَدٍ..

لَمْ يَصْمُدْ..

في وَجْهِ هَواهُ،

لَا نُصْرَةَ..

فيهِ لِأَحَدٍ..

لَمْ يَنْصُرْ..

يَوْماً مَوْلاهُ،

لا راحَةَ فيهِ..

لِمَخْلوقٍ..

لَمْ يَبْلُغْ..

آخِرَ مَثْواهُ،

بِيَقينٍ أَنَّ لَهُ..

رَبّاً لا رَيْبَ..

سَيْلَقاهُ،

أَسْتَغْفِرُهُ..

وأَتوبُ إِلَيْهِ..

أَعوذُ بِهِ..

لا أَعْبُدُ..

لا أَخْشى..

إلّا هو.