َسلمني إلى الغَرام والأرَقْ
طيفٌ متى شاء على النّأي طرقْ
يخبِطُ جَفْني بأباطيل المُنى
ويَسْحَر العين ببشرٍ ومَلَقْ
ما وردتْ أحلامه من مُقلتي
فصَدَرت إِلاّ برِيِّ وشَرَقْ
ولا انثنت عن كبِدي ركابُهُ
بخبرٍ إلا الزّفير والقلق
ضمانة من حبّ ليلى عَلِقت
بمهجة خاليةٍ من العَلَق
أحسبها ثاويةً قد تَخِذَت
في كلّ شِعْبٍ من هوى النّفس نفقْ
إليك يا خِلْوَ الهوى عن عَذَلي
ما وَجْدُ سالٍ عنْهُمُ كمن عشِق
دعانيَ الحبُّ فمِلْتُ معه
وذو الغرام مصحب فمنطلق
يا راكب اللّيل على ناجِيةٍ
قد خلطت وَخْدَ الذمِّيل بالعَنَق
يَؤُمّ نَجْداً والعَقيقُ همُّهُ
مُسترشداً ينفض أخلاق الطرق
عرج على بانات سلع فبها
ما شئت من مُصطَبحٍ ومُغْتبقْ
دارٌ لليلى روّضتْ بقربها
تلك البِطاح واكتست ذاك العَبَقْ
فابلغ سلامي إن وجدتَ أذناً
واعيةً أو عطفَةً ممّن أبق
آهٍ لسُقْمٍ كلِفَ الآسي به
وولعٍ حَمّلني ما لم أطِقْ
وجسدٍ أنْحَلَه ذكرهُمُ
ومضجع ينبو إذا النّجمُ خَفَق
يا جُلَساءَ الوَصْلِ هل دَوْحُ الحِمى
كعهدنا ريّان مُخضرّ الورق
وهل مجاري ذلك الشِّعْب عَفَتْ
آثارُها أم روّضت تلك الطّرق
وهل ظباؤكن في أرجائه
تشب فيه مرحاً وتستبق
هَيْهات ما تسأل إِلاّ زفرةً
جائلةً بين الضّلوع والحدق
سَقْياً للأيّامٍ أَطعْنَ أَمَلي
حتّى علِقتُ من زماني بِسَبَق
وليلة ما فطّن الواشي بها
شهدِتُ وصل صُبْحها قبل الشَّفق
وخَلَوات بين هاتيك الرُّبا
وقُبلة أصبْتُها على فرق
تسألني لمياء ماذا غرست
أَشواقُها في كبدي من الحُرق
أيُّ قلوبٍ لم تُقطّع أسفاً
لبعدكم وأَي دمعٍ لم يُرَقْ
ما لي وللدّهر أَعنْ رَويّةٍ
يجحدني فضْليَ أم ذاك خُلُقْ
يا للزّمان كيف ضاع نَقْدُه
لأهله من جاهلٍ أو مُستَحق
وكيف أمستْ فُرُطات صَرْفِهِ
إلى أولي الفضل دِراكاً تستبق
عارٌ عليك يا زمانُ ما أرى
ذا العلم عارٍ والجهول مُنتَطِق
ما شرُفتْ نفس امرئٍ بأدبٍ
إلا وعُدّ فيك من إحدى السُّوَق
ويحَ الرّجال رفِعت آدابهم
فالفضل فرعٌ عندهم على الحمُق
واستحوذَ الجهلُ على قلوبهمْ
حتّى لقد صار البغيض من نطَق
وعاد مَن كان يُعدّ عالماً
يبيع في سوق الكساد ما نَفَق
صبراً على عتب اللّيالي إنّها
ما أصْحبت مَجبولةٌ على الخرَق