تخطَّ إلى المحتوى

أخلف الغيث مواعيد الخزامى

الرمل

٣٣ بيت

المتفرقات

أخلَفَ الغيثُ مواعيدَ الخُزامى

فقفِ الأنضاءَ تستسقي الغَماما

وخُذِ اليَمْنَةَ من أَعلى الحِمى

تَلْقَ بالْغَوْر حَميماً وجِماما

وأبحني ساعةً من عُمُري

أملأ الدّار شَكاةً وسلاما

أصف الأشواق في تلك الرُّبا

وأعاطي التُّرْب سَوْفاً والتئاما

فَلعلّي أنْ تداوي حُرَقي

غفلة الغَيران أو أرضي النَّدامى

أيُّ حلمٍ خفّ في حُبِّهمُ

وعقولٍ رفضت فيه الملاما

ودموعٍ كلّما كَفْكَفَها

زاجرُ العَذْلِ أَبَت إِلاّ انسجاما

يا وُلاة الغَدْر ما دِينُكُمُ

أحرامٌ فيه أن تقضوا ذِماما

قد رضينا إنْ رضيتم بالأذى

وعزيزٌ بعزيزٍ أن يُضاما

خَطَرتْ لي يا زميلي سَحَراً

نسمةٌ أحسبها ريح أُماما

خطرت والعينُ تقري طيفَها

والكرى يمزجُ للرَّكْب المُداما

فارجع الطَرْفَ وقل لي في خَفَا

أهِضاباً ما تراها أم خِياما

ما صنيعي بِمَهاةٍ كُلمَّا

زوَّدَتْني رشفة زدت أُواما

أهُيامٌ أم لَظَى في كبِدي

لفحت حتى انثنى الظَّلمُ ضِرام

ليس إِلا فرط وجدي بهمُ

ظَعَنَ العاذل عنّي أم أقاما

أنا من أسْرِ الهَوى في رِبقَةٍ

حكمت للحرّ فيها أن يساما

وطني حيث أناخَتْ عيسُكم

ومقامي حيثما اخترتم مقاما

كل خِلٍ يجتني لذَّتهُ

وأنا الجاني أراكا وبَشاما

أَنِسَتْ بي وحش أَوطانكُمُ

فرعى اللهُ ظباءً ونَعاما

كلَما آنسَ قلبي وحشةً

ملأت سمعي رُغاءُ وبُغاما

وأبيتُمْ ليَ إِلاّ نفرةً

وأبى حبْلَكُمُ إلا انصراما

يا زماني ولكم أَدعو به

ومن الضِّلَّة أن أدعو الرِّماما

لست عندي بالّذي أَعتِبُه

كيف عتبي زَمَناً يأبى الكِراما

أنا حِرزٌ لك من ذمِّ الورى

فأتِ ما شئِت حلالاً وحراما

لو بغيري حمَلت أيّامهُ

لَتَمنّت أنها أمست عُقاما

أطمعَ الدَّهرَ بنوه إِذْ رأوا

أكْبَرَ النِّعْمة ظِّلاً وحُطاما

فأقرّوه على غفلته

أخملَ الأبرار أمْ أعلى اللئاما

كلُّ شخصٍ تقتضيه دولةٌ

ترفع النّفسَ وتستَدْعي التّماما

وهو لا ينفكُّ حرباً لامرئٍ

يطلب الذِّروةَ منه والسَّناما

أنا مَن قد رَضيَ النَّاسُ وق

أتعبَ النّفسَ فتى أرضى الأَناما

لا أسوم الدّهرَ إِلاّ صالحاً

يشتكي الدّهر ولا أشكو الأَثاما

كلّما قرَب منّي مُعرضاً

لم يَزِدْه شَرَفي إِلاّ احتكاما

فهو لا يسألني إِلا الرّضى

ولغيري شَدّ ما أعطى زماما