تخطَّ إلى المحتوى

جلا لك وجهه الفتح المبين

الوافر

٢٣ بيت

المديح

جَلا لكَ وَجْهَهُ الفتحُ المبينُ

وَمَدّ بضَبْعِك السَبَبُ المتين

وكان الخطب في التقدير صعباً

فهانَ، وأَيّ صعبٍ لا يهُون

إِذا استغنيتَ عن جَدٍ بِجَدٍّ

فكلُ يدٍ تصول بها يَمين

صَوابُ الحال مَبْدا الأمرِ يَخْفى

ولكنْ عند مَقْطَعه يَبينُ

وقد تَدْنُو المَقاصد والمَباغي

فتَعْتَرِض الحوادثُ والمنون

وما اللَّجِب اللُّهام بذي امتناعٍ

غداة يقوده الضَرَعُ المَهِين

أَقام بأَرضِ بابلَ مُسْتَبِدّاً

يُراسِلُه الإِمام فما يَدين

ويُوسِعُه غياث الدّين حلماً

وغَيْرُ مُثَقَّفٍ ما لا يلين

يَتيهُ بِثرْوَةٍ وطنين صِيتٍ

وأَجنحةُ البَعوض لها طنين

ولمّا لم تَعِظْهُ من اللَّيالي

قرائنُ، بعد ما خَلَتِ القُرون

سَرى ورَمى الفُراتَ وراءَ ظهرٍ

فُنوناً جمة كان الجُنون

فأَقبل وهو لاسم أَبيه ضِدّ

وأَدبر والبَوار له قرين

حمى اللَّيْثُ العرينَ، وآلُ عوفٍ

ليوثٌ كان يَحْميها العرين

فلمّا أَصحروا صاروا نِقاداً

ومن شَرّ الحَماسة ما يخون

كأَنَّ الأَعوجيَّة يوم فَرّوا

مُقَيَّدةُ القوائِم أَو صُفون

دُعاء الخَلْق للسّلطان فرضٌ

لأَن الشَّرْع ماءٌ وهو نون

كأَنّ ركابه الأَفلاك تجري

ومِنْ حركاتها حَصَل السّكون

خَلَتْ أَرض العِراق فلا هِجانٌ

يَرُوق له الثَّناء ولا هَجين

وَجَفّ النّاسُ حتى لو بَكَيْنا

تعذّر ما تُبَلُّ به الجفون

فما يَنْدى لممدوح بَنان

ولا يندى لمَهْجُوٍّ جبين

ولو أَطلقْتَني لهَربتُ مِنها

أسيراً من جَوامِعه الدّيُون

فلا تُغْفِل ملاحظتي، فجاهي

بما اكْتسبته آمالي رَهين

وظنّي كان ضامنَ ما أُرجّي

فإِنْ أَخّرْته أُخِذَ الضمين