طُلَّ دمٌ بالعِتاب مطلوبٌ
وطاح دمعٌ في الرَّبع مسكوبُ
وذلَّ قلبٌ أمسى الغرامُ به
وهو بأيدي الغُواة مَنْهُوب
لا أنف للعِرق يستثير له
ولا سليم الصُّدود مَطْبوب
يركب في طاعة الهوى خَطَراً
تُضرَمُ من دُونِه الأنابيب
إذا ادْلَهمَّ الدُّجى أضاء له
من زَفَرات الضُّلوع أُلْهُوبُ
لا موعدٌ مُطْمِعٌ ولا أملٌ
ولا لِقاءٌ في العمر محسوب
مقتنِعاً من وصاله بمُنىً
أصدَقُ ما عندها الأكاذيب
يا غادَة الحيِّ بعضَ هجرِكِ لي
حَسْبِيَ أَنّي إليك منسوب
مقتنِعاً من وصاله بمُنىً
أصدَقُ ما عندها الأكاذيب
يا غَادَة الحيِّ بعضَ هجرِكِ لي
حَسْبِيَ أَنّي إليك منسوب
ما بعد دمعي دمعٌ يُراقُ ولا
فوقَ عذابي لدَيْك تَعْذيبُ
لم يبق للنّاصحين من أَملٍ
فيِّ ولا للعُذَّال تأنيب
وضاق صدر البيداء عن رحلي
وحُلِّئَت تحتيَ المصاعيب
ألا سقى الله أرض كاظِمةٍ
صوْبَ حياً قَطْرُهُ شآبيب
وخصَّ داراً أمسى الوصال بها
وهو أَمينُ الأكنافِ مَرْهوب
رحابُها حيث سِرُّنا خَمَر
وحيث إعلانُنا أهاضيب
يا حَرَجات الظِّلال أَين أَحبّا
ؤك والعاقِرونَ والنِّيَبُ
وأين تلك القِباب مُشْرعَةً
تمنَعُها غِلْمَةٌ يعاسيب
تؤمّها العاشقون عن وَلَهٍ
فهي لأشُواقهمْ محاريب
فالآن لي في رِباعِها عِبَرٌ
ومن أقاصيصها تَجاريب
فمن ثراها عليَّ أرْدِيَةٌ
ومن دموعي لها جَلابيب
كم عند دَوحِ الغَضى لذي عَلَقٍ
قلبٌ بأيدي الحِمام مَغْصوب
إذا رَكِبْنَ الأغصان صِحْنَ بنا
فكلُّ عقلٍ في الرَّكْبِ مسلوب
يا خابِط الليل غيرَ مُتَّئدٍ
رفقاً فثوب الظّلام غِرْبيب
ما لك لا تألف الرّفيقَ ويُدْ
نِيك إلى فضل زاده الذّيب
ضمّكما الاتّفاق في قَرَنٍ
فأنتما صاحبٌ ومصحوب
ما ليّ لا أمدحُ الشَّبابُ ولي
من نوره شارةً وتَطريب
إذا تمايلت في مُلاءته
فحبّذا راغِبٌ ومرغوب
أصنعُ ما شئتُ في حمايته
وهو إلى الغانيات محبوب
وكيف لا أُوسعَ المشيبَ قِلىً
وهو بماء العيون مخضوب
أيْامه ذِلةٌ ومَبْخَلَةٌ
ولونه نفرةٌ وتثريب
يلومني النّاس أن رأوا كلمي
ليس لها في المديح أسلوب
قد سلكتْ مذهباً تَدِين به
تبراء لا حبة ولا حوب
بكاءُ ربعٍ أو وَصف غانية
وضِدّها خالبٌ ومخلوب
وهل لعرض الزّمان غير فتى
يمدحه تغمُر المحاريب
إمام حَقٍّ لنا بطاعته
كلُّ منيع الجَناب مرهوب
تسنّم المُلْكَ وهو ذو ضلعٍ
فلم تنل حُضْرَهُ السّلاهيب
وقام بالأمر بعد أن نغِلت
فيه قلوبٌ وعزَّ مطلوب
فانتظم الأمر غير مُحْتفلٍ
كذّب غرّ وغرَّ مكذوب
أفاض صِرْفاً ماءَ الظُّبا فغدا
وهو بصرف النّجيع مقطوب
عوّد فرسانَهُ السُّرى فلهم
في غَمَرات الظّلام تشبيب
لا يسألون النّجمًَ ما خبرُ ال
ليل ولا النّافضين ما رِيبوا
كأنّهم ما دَرَوْا على خَطَر ال
شُّقّة أنَّ الصبَّاح مكتوب
من معشر أعْنَقَتْ بهم هممٌ
حيث رِواق النُّجوم مضروب
لا يسألون الرّكبان عن غِرَة ال
خصب ولا أَين سامت النّيب
إنْ رحلوا فالثّرى بهم رمض
أو نزلوا فالثراء منصبوب
أو طلبوا فالفضاء ذو حَرَج
أَو رَكِبوا فالقضاء مركوب
أو كلّفوا الدَّهْرَ غيرَ عادته
أصحَبَ للأمر وهو مصحوب